tunisie
nahdha_tunis logonahdha
البدايــة > أخبــار الموقع
  
  
القـسم
oarrow.gif أخبار
oarrow.gif مختارات
oarrow.gif آراء حرة
oarrow.gif مقــالات
oarrow.gif الافتتاحية
oarrow.gif بيانات
oarrow.gif حوارات
oarrow.gif روضة الدعوة
قضايا تونسية



اخترنا لكم

أزمة الحكم الجديد في موريتانيا


الأزمة المالية العالمية.. التشخيص والمخرج


أميركا أمام صوغ استراتيجية جديدة


لماذا الخوف من التغيير؟؟

حملة تضامن
soutien pour palestin
بيانات
رأينا
ملفات
مواقع دعاة
الشيخ القرضاوي

الشيخ مولوي


الشيخ سويدان


الأستاذ عمر خالد


alrewak


الشيخ البوطي




بيانات تصفك بموقعنا
لتصفح أفضل

مرحبا, أيها المتصفح
رقمك / IP: 38.103.63.57
الملقم:63.57
التعريف :103
حوار خاص مع الدكتور عبد المجيد النجار
الخميس, 18. جانفي 2007

الدكتور عبد المجيد عمر النجار : من مواليد 1945 ببني خدا ش بالجنوب التونسي متزوج وأب    لولدين وبنت. دكتوراه من جامعة الأزهر الشريف عام 1981 في العقيدة الإسلامية والفلسفة.


عمل إستاذا جامعيا بعدة جامعات عربية : تونس والجزائر والإمارات العربية المتحدة وقطر وأستاذا زائرا بجامعات عربية أخرى.

حاصل على جائزة آل ثاني الوقفية العالمية بدولة قطر عن كتاب " قضايا البيئة من منظور إسلامي ".

باحث إسلامي صدرت له عشرات المؤلفات في العقيدة والفكر الإسلامي.

الأمين العام المساعد للمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث، وعضو به مكلف بالبحوث. رئيس المجلة الفصلية العلمية الصادرة عن المجلس.

عضو مؤسس بالإتحاد العالمي لعلماء المسلمين. ورئيس لجنة الترجمة والتأليف بالإتحاد.

مسؤول بالمجلس العلمي بالكلية الأروبية للعلوم الإنسانية بفرنسا.

نص الحوار:

الحوار. نت  : مرحبا بك دكتور عبد المجيد ضيفا كريما على موقعنا الحوار. نت.

الحوار. نت :  بمناسبة أول ظهور للسلفية الجهادية في تونس ما هو رأيك دكتور عبد المجيد في الأسباب خاصة فيما يتعلق بالحالة التونسية ؟

الجواب:  لا نعرف كثيرا عن هذا التيار في تونس، إلا أننا نعلم أنه منذ بعض سنوات ظهرت في تونس موجة من الشباب المتدين  من فئة 18 ـ 25 سنة ، ونعلم أن شقّا من المنتسبين إلى هذه الموجة ينتهجون في تدينهم نهجا فيه شيء من الحرفية والسطحية في فهم الأحكام الدينية، وربما أدى ذلك ببعض منهم إلى غلو في هذا الفهم، يبدأ نظريا ثم ينتقل شيئا فشيئا إلى مظاهر عملية تتمثّل في القصد إلى تغيير الواقع الذي يرونه مخالفا للإسلام الصحيح بأيديهم، ويعتبرون ذلك أرقى ما يمكن أن يصل إليه تديّنهم، إذ الجهاد هو ذروة سنام الإسلام، فإذا هم ينخرطون في أعمال من العنف المسلح يحسبونه جهادا، فيطلق على هؤلاء اسم السلفية الجهادية.

أما الأسباب التي تؤدي إلى نشأة هذه الظاهرة في الوضع التونسي بصفة خاصة، فهي تعود فيما أرى إلى الأسباب التالية:

1 ـ نزوع طبيعي إلى التدين عند هذه الفئة العمرية التي تعيش حالة من المثالية الطهورية تتمثلها في أرقى مظاهرها وهو التديّن الذي هو فطرة في النفس البشرية.

2 ـ ردّ فعل على ما تمارسه الفئات المتغرّبة في تونس من مواقع مختلفة،  من انتهاك لمكوّنات الهوية ـ وعلى رأسها الدين، نظريا بالمنظومة الفكرية الطاعنة في الأسس الدينية، وعمليا بممارسة التميّع والحثّ عليه، وتيسير أسبابه، والتضييق على مظاهر التدين من مثل منع الحجاب وغيره.

3 انعدام الإرشاد الديني المتّصف بالاعتدال والوسطية، والقائم على التفقّه في الدين من قِبل المجتمع المدني ومؤسساته، وخاصة بعد غياب الحركة الإسلامية المعتدلة الوسطية عن الساحة منذ ما يقارب العقدين، أما الإرشاد الديني الرسمي فإن الشباب لا يثقون به، فلا تأثير يذكر له عليهم.

4 ـ سياسة الانسداد السياسي والاجتماعي الذي اتصف به الوضع التونسي، واعتماد القبضة الأمنية الغليظة مسلكا لضبط المجتمع، وهو ما يجعل اليأس يتسرب إلى نفوس الشباب، فيجعلهم يرون كل الأبواب للمشاركة فيما يرون من إصلاح مغلقة، فلا يبقى أمامهم إلا باب العنف.

5 ـ الأحداث العالمية التي تُنتهك فيها حرمة الإسلام والمسلمين، وتنقلها الفضائيات ليلا ونهارا، فذلك مما يؤجج في الشباب عواطفهم الدينية، ويولد فيهم حب الثأر للدين المهان

الحوار. نت :  وماهي في رأيك المعالجات الواقعية والعملية الممكنة لهذه الظاهرة التي تنحو منحى العنف؟

الجواب: أرى أن علاج هذه الظاهرة لا يمكن أن يتمّ إلا بالبحث الجاد والعميق في أسبابها، والعمل على تلافي تلك الأسباب. ولذلك فالعلاج فيما أرى لا يمكن أن يتم إلا بما يلي:

1 ـ انفتاح سياسي واجتماعي يجد فيه كلّ مواطن تونسي وخاصة الفئة الشبابية مجالا لإبداء الرأي والدفاع عنه بحرية وفق ضوابطها المعروفة، فيُفسح للمجتمع مجال لتأسيس المنظمات والمؤسسات السياسية والثقافية والاجتماعية، لتستوعب فئات الشباب ويجدون من خلالها متنفسا لهم ينشطون من خلاله، ويعبرون عن طموحاتهم ورؤاهم وهواجسهم، فذلك كفيل بمنع تسرب خواطر العنف إلى الأذهان.

2 ـ قيام حركة حوارية تصالحية بين جميع المكونات السياسية والثقافية من جهة المجتمع ومن جهة النظام الحاكم، تسفر عن ميثاق يضمن الحرية والمساواة لكلّ هذه المكونات دون إقصاء، ويضبط مبادئ وقواعد يجري على أساسها التعامل بينها، وتوجه العمل السياسي والمجتمعي الذي تقوم به للنهضة بالمجتمع، فذلك هو الكفيل بنزع الاحتقان الذي يحكم الوضع في تونس منذ سنوات، والذي يجد فيه التطرف المناخ المناسب للانفلات. وأول ما أرى من مفردات تلك الحركة الحوارية أن يطلق سراح مساجين الرأي الذين يقضم الموت البطيئ أجسامهم طيلة سبعة عشر عاما، فتلك مأساة ينبغي أن يكون إنهاؤها أول مفتاح من مفاتيح الحوار المبتغى.

3 ـ إفساح المجال بطريقة أو بأخرى للحركة الإسلامية الوسطية المعتدلة، التي ينبني تفقهها في الدين على فقه الأولويات والموازنات، والتي تنتمي إلى ثقافة دينية سنية عريقة في نبذ العنف ورثتها عن السمت السني العريق، وعن الحركات الإصلاحية القائمة على العلم الديني عبر أجيال ممتدة إلى الماضي، فهذه الحركة هي الكفيلة بأن تقوم بدور التأطير الديني للشباب، فلا يظهر فيهم تطرف ولا نزوع إلى العنف، وهو ما أثبتته التجربة في تونس خلال الثلث قرن الأخير، إذ هذه الحركة بالرغم مما سلّط عليها مما تعتبره ظلما كبيرا فإنها لم يقم أي من أفرادها بإطلاق رصاصة واحدة طيلة ما يقارب أربعين عاما، فلما أُقصيت عن الساحة ظهر ما ظهر من مثل هذه الأحداث..

4 ـ احترام مكونات الهوية للمجتمع التونسي، وعلى رأسها البعد الديني فيها، وترك المجال حرا للتدين دون قهر أو وصاية أو انتهاك من شأنه أن يؤجج أسباب العنف.

الحوار نت:  ولكن النظام الحاكم في تونس كانت بينه وبين المعارضة وعلى رأسها الحركة الإسلامية توترات حادة، فهل يمكن أن يعيد اللقاء الحواري التصالحي مع المعارضة بمناسبة هذه الأحداث خاصة وأنه يسيطر على الوضع بقبضة أمنية صارمة، ويقول إنه قضى على هذه المجموعة المسلحة؟

الجواب : لعلّ هذه الأحداث التي نسبت إلى السلفية الجهادية والتي هي غير مسبوقة في تونس تكون مناسبة ذهبية لمراجعة النظام لمسيرته السياسية السابقة التي تقوم على الانسداد السياسي  والقبضة الأمنية الغليظة، ولعل العقلاء فيه يقرأون الحدث قراءة صحيحة، وهو أنه نتيجة منطقية وطبيعية للمسار السابق، وحينئذ فإنها تكون فرصة هامة لإجراء حوار وطني شامل لا يستثني أحدا من مكونات المجتمع السياسية، ليقع التوافق على ميثاق وطني يفتح العمل السياسي والاجتماعي أمام الجميع، ويزيل الاحتقان الحاصل والذي كانت هذه الأحداث أحد ثماره المرّة. نأمل أن يتم الأمر على هذا النحو، وهو الأمر الذي طالبت به المعارضة بما فيها الحركة الإسلامية، ونبهت مرارا وتكرارا للنتائج الوخيمة لمسار الانسداد والاحتقان وها هو الواقع يصدق تلك التنبيهات. وما أظن المعارضة بجميع فصائلها إلا مستعدة لهذا الحوار الوطني الشامل الذي كان أحد مطالبها الأساسية. أما إذا تمادى الأمر على ما هو عليه، وظُنّ أن هذه الحادثة معزولة، وأنها تم القضاء عليها إلى الأبد، وأن القبضة الأمنية هي وحدها الكفيلة باستتباب الأمن، فإن ذلك سيكون وهما كبيرا كوهم النعامة التي تدفن رأسها في التراب ظانة أنه بذلك تزول الأخطار، وستكون النتيجة مزيدا من العنف، إذ العنف إذا انطلقت شرارته الأولى ولم تُستأصل أسبابه فإنه ينتج بعضه بعضا في مسار غير منطقي، خاصة وأن أسباب العنف ومعداته ووسائله أصبحت ميسورة اليوم أكثر من أي وقت مضى،  وقانون المجتمع وأحداث التاريخ شاهد على ذلك، فانظر إلى جيرتنا الغربية ماذا وقع فيها من مآس طيلة عشرية كاملة، انطلقت فيها شرارة صغيرة من العنف وقع الظنّ بأن الأمن القوي والجيش الجرار سوف ينهيها في رمشة عين، فإذا بها تتوالى عشرية كاملة لتأكل الأخضر واليابس، ولم تهدأ أو تخف وطأتها إلا حينما تغيرت طرق المعالجة إلى حوار ووئام وتصالح، هذا وإن ما يمكن أن تتحمله تونس من هذا الأمر لا يساوي عشر معشار ما يتحمله جارنا الغربي لاعتبارات اقتصادية واجتماعية كثيرة. لو لم يعالج الوضع في تونس بالحكمة التي تعتبر بالدروس القريبة والبعيدة التي يتحملها العقلاء من النظام والحزب الحاكم، ولو تمادى الاستماع إلى نصائح سماسرة الفتنة القابعين على حواشي النظام، والذين يقومون بدور الشيطان في الإغواء  فإن التاريخ سيحاسب القيمين على الأمر حسابا عسيرا. أما نحن فإننا لا نملك إلا التبصير والنصح باعتبارنا روادا في استكناه عبر التاريخ، والرائد لا يكذب أهله، وسيكون لنا بذلك عذر يوم الحساب في محكمة التاريخ

الحوار. نت :  تساءل كثير من القراء والمهتمين إبان اندلاع ما عرف بأزمة الحجاب في تونس في رمضان المنصرم عن دور رجال مختصين في الشريعة الإسلامية من مثل الدكتور عبد المجيد النجار. لو رجعنا قليلا إلى الوراء هل من الممكن أن يتعرف القراء على الحكم الشرعي لزي المرأة المسلمة بقلم رجل مختص مثلك وعلى حقيقة ما عرف يومها بأزمة الحجاب أي أهم الأسباب والمعالجات.

الجواب : مسألة ما عرف باللباس الشرعي للمرأة يمكن النظر إليها من ناحيتين:

1 ـ ليس من شكّ في أن التوجيهات الدينية تلزم المرأة بلباس معين، وصفه العام أنه لا يظهر منه سوى الوجه والكفين، وأنه لا يصف، ولا يشفّ، أي لا يكون ضيقا يجسم الأعضاء، ولا يكون شفافا يظهر من تحته الجسم. وفي نطاق هذه المواصفات يمكن أن يتخذ هذا اللباس أي شكل أو لون أو صفة، والأدلة الشرعية من نصوص القرآن والسنة مستفيضة على هذا الحكم، إلا أنه ينبغي أن نلاحظ أن هذا الحكم الشرعي هو من أحكام الفروع وليس من أحكام الأصول، فالتخلي عنه بدون عذر معتبر يعد مخالفة شرعية مثل الكثير من المخالفات الشرعية التي يجترحها الناس والتي يكاد لا يسلم منها إنسان إلا من رحم ربك، ولكنها مخالفة لا علاقة لها  بالتكفير بأي وجه من الوجوه.

ـ 2 لئن كان البعض يرون أن هذا اللباس لا علاقة له بأحكام الشرع، فإننا نرى ذلك تأويلا منهم غير صحيح، ولكن لهم الحرية في الأخذ به في ذات أنفسهم، ولكن ما ليس مقبولا هو أن يُفرض هذا الفهم على الآخرين فهما، وأن يُلزموا به سلوكا، فهذا ضرب من الاستبداد ، ونوع من مصادرة الحرية الشخصية، بل هو ضرب من الاضطهاد الديني، لأن صاحب الفهم الذي يلزم بهذا اللباس يعتبر أن من واجبه الديني تطبيقه، فإذا ما مُنع من ذلك فإنه يكون قد مُنع من تطبيق دينه، وذلك بلا شكّ اضطهاد ديني إلى جانب كونه مصادرة للحرية الشخصية، خاصة وأن الأمر يتعلق بالأفراد ولا يترتب عليه بحال ضرر بغيرهم. ولا يفوتنا أن نلاحظ أنّه كما لا نراه حقا أن تلزم المرأة بنزع لباسها الشرعي، فإننا لا نراه حقا أن تُلزم أيضا بالقهر على أن تحمل ذلك اللباس، إلا أن يكون إرشادا وتوعية ودعوة في كنف الحرية.

الحوار .نت  : هل يوافق الدكتور على فكرة مؤداها أن الفكر الإسلامي المعاصر مازال يشكو نقصا كبيرا في مستوى تأصيل مباحث شرعية ملحة من مثل قضايا السياسة والإقتصاد ومناهج التغيير المقبولة شرعيا وقضية المرأة والحريات ومختلف الفنون المعاصرة وغير ذلك ؟ إذا كان ذلك أو بعضه صحيحا فهل يرى الدكتور أن المجامع الإسلامية القائمة اليوم رسميا وشعبيا في مستوى ذلك التحدي الفكري الملح؟

الجواب:  إن الفكر الإسلامي الحديث قطع شوطا كبيرا في التأصيل لمثل هذه القضايا، وفي وضع الأسس والمبادئ العامة لها، بل قطع شوطا كبيرا في البرامج المفصلة لبعضها مثل المجال الاقتصادي، ولكن أغلب هذه القضايا لا يمكن أن تبنى فيها برامج تفصيلية معلقة في الهواء بصفة نظرية، وإنما تكون البرامج التفصيلية فيها نتاجا للممارسة العملية، والاحتكاك بالواقع، الذي يقوم بتعديل كثير مما يتصور نظريا، وهكذا بني الفقه الإسلامي الذي هو أعظم مدونة قانونية شملت جميع وجوه الحياة، فقد كان يبنى شيئا فشيئا بتفاعل بين المبادئ الشرعية النظرية وبين ما يجري به الواقع من أحداث، إلا أن الفكر الإسلامي هو في أغلب البلاد الإسلامية مقصى من حلبة الواقع، ممنوع من ممارسة الحياة السياسية التي هي تهيمن اليوم على كل وجوه الحياة الأخرى، فيكون من الطبيعي إذن أن تكون رؤاه وبرامجه في مثل هذه القضايا يغلب عليها طابع التأصيل العام، ويوم أن يسمح لأصحاب هذا الفكر بأن يكونوا عنصرا ممارسا للحياة الواقعية في المجال السياسي على الأخص فإن المشاريع التفصيلية للفكر الإسلامي سوف تبنى من خلال التجربة شيئا فشيئا..

الحوار. نت :  كيف يرى الدكتور عبد المجيد مستقبل التعايش الإسلامي في ظل التنازع الطائفي خاصة بعد إعدام صدام حسين وظهور ما سماه بعضهم الهلال الشيعي وهل من المنتظر أن يشهد المغرب الإسلامي بعضا من فصول ذلك التنازع؟

الجواب:  التنازع الطائفي كما نراه اليوم ظاهرة في غاية الخطورة، إنها تهدد تهديدا جديا الإسلام والمسلمين، وما أظنها إلا واحدة من عناصر مخطط جهنمي لتمزيق المسلمين لسهولة السيطرة عليهم، وإذا كان أصحاب هذا المشروع يتحملون المسؤولية التاريخية لهذا المسلك الذي سينالهم هم أنفسهم بالأذى، فإن المسلمين بطوائفهم المختلفة يتحملون المسؤولية الأكبرعن غفلتهم وقصر نظرهم، مما جعلهم يسقطون في هذا المستنقع. والمسؤولية الأكبر تلقى على عاتق العلماء والموجهين، فإنهم سيحاسبهم التاريخ قبل أن يحاسبهم الله تعالى على تقصيرهم في توجيه الأمة بصفة صارمة نحو ما يعصمها من هذا الاحتقان الطائفي. أما في المغرب العربي فإنه بالرغم مما يروى من تسرب نزعة طائفية متمثلة في التشيع هنا وهناك إلا أن المناخ الثقافي والديني العام الذي يقوم على تجانس كامل بسيادة السنة المالكية سوف يكون عاصما من مثل هذا الاستقطاب، وهو الأمر الذي حدث في التاريخ فقد حكمت الشيعة وانتشرت في عهد العبيديين ولكن زالت بعد ذلك ولم يبق لها أثر. ومع ذلك فإنه يجب الحيطة والحذر من تسرب هذا الداء، وإذا كان يوجد من هو غافل عنه أو يسهل له التسرب لهدف أو لآخر من الأهداف فإنه سيكون هو أول من يصيبه أذاه إذا ما استفحل.

الحوار. نت  : كثر اللغط من لدن كثير من غير المختصين في السنوات المنصرمة حول الرؤية الفكرية والمنهج الأصولي لحركة النهضة التونسية بإعتبارها في نظرهم رؤية أشعرية. كيف يرى الدكتور عبد المجيد ذلك وهل أن تلك الرؤية تحتاج إلى تجديد أو مراجعة وفي أي مفصل من مفاصلها يمكن أن يكون ذلك؟

الجواب:  عرفت الثقافة الإسلامية في تونس بالانفتاح منذ وقت بعيد وهو ما أكده ابن خلدون في المقدمة، فجامع الزيتونة المعمور بالرغم من أن السمت العام في منهاجه وفي الثقافة الإسلامية بتونس عموما هو السمت الأشعري عقيدة والمالكي فقها إلا أنه كان يدرس كل المذاهب في العقيدة والفقه، وكانت من أهم مقرراته في العقيدة كتب الماتريدية، وفي الفقه كتب الحنفية. والحركة الإسلامية في تونس ليست منعزلة عن هذه السنة الثقافية العامة، فهي تسير على نفس الخطى، وهي وإن كانت تسير على هذا النسق العام إلا أنها تنزع إلى الارتفاع عن المذهبية، وإلى الانطلاق من الأصول النصية، للاستفادة بعد ذلك من كل المذاهب المعتبرة، وهو في رأيي ما ينبغي أن يكون.

الحوار .نت  : رجوعا إلى ظاهرة المد السلفي : هل يرى الدكتور عبد المجيد أن ذلك المد مرشح في العالم العربي والإسلامي بأسره إلى مزيد من التوسع العددي وهل مرجع ذلك في رأيك إلى فشل الحركة الإسلامية الوسطية المعاصرة ولو جزئيا أو إلى الضربات الإستئصالية ضد الإسلام ودعوته ومؤسساته من لدن قوى دولية خارجية أو من لدن أجهزة الحكم والتوجيه الثقافي في العالم العربي والإسلامي؟ هل هو الزمن الأمريكي الصهيوني خارجيا والسلفي الجهادي داخليا؟

الجواب : حينما تتعرض الأمة إلى تحديات كبيرة في ثقافتها فإنها غالبا ما تعتصم بنصوصها المؤسسة لدينها، فيشتد التمسك بها، ويتجه ذلك التمسك إلى نوع من الظاهرية في فهمها خوفا من أن يجد التحدي الثقافي الخارجي في التأويل العقلي لها مدخلا يدخل منه للتحريف ، هذه ظاهرة تكررت في التاريخ الثقافي الإسلامي، وأظن أن ظهور المد السلفي بالحجم الذي نراه يندرج ضمن هذه الظاهرة وأسبابها، وذلك بالنظر إلى ما يتعرض الإسلام والمسلمون من غزو ثقافي حادّ. وأنا شخصيا لا يقلقني كثيرا ظهور المد السلفي إلا أن يتحول إلى ضروب من العنف، وذلك لأن هذا المد يمثل عامل توازن مع الدعوات التي تقصد إلى تمييع الدين بتأويله تأويلا يخرج به عن حقيقته أساسا. ويبقى مع هذا وذاك الفهم الوسطي للدين هو سيد الموقف، وهو الذي يحمل الاستمرارية والدوام، كما شهد بذلك التاريخ، فقد ظهر في تاريخ الأمة نزعات تمييعية للدين متمثلة في تأويلات باطنية ونزعات صوفية مغالية، وظهرت نزعات ظاهرية تنحو منحى الحرفية في الفهم، ولكن مع ذلك فإن الذي استمر ودام هو الفهم الوسطي المعتدل الذي يلتزمه الجسم الأكبر من الأمة.

الحوار. نت  : يلاحظ كثير من الناس ومن بينهم أئمة وخطباء ودعاة في أروبا بأنه رغم الجهد العلمي المعتبر للمجلس الأروبي للإفتاء والبحوث فإن أثر ذلك الجهد مازال مقصورا على النخبة إذ لايكاد يصل إشعاعه إلى عامة الناس في أروبا. إذا كان ذلك أو بعضا منه صحيحا كيف تفسره سيما أن المجلس يريد  أن يكون مرجعية فكرية وفقهية لمسلمي أروبا؟

الجواب:  المجلس الأوروب للإفتاء والبحوث الذي أتشرف أن أكون عضوا فيه وأمينا عاما مساعدا له سيحتفل هذه السنة بعشريته الأولى، فهو إذن صغير السن بمقاييس المجامع والمؤسسات، وهو مع ذلك يتقدم شيئا فشيئا نحو أن يصبح المرجعية الدينية الأساسية في أوروبا، وإذا لم يصبح بعد ممتدا إلى جمهور المسلمين بالصفة المطلوبة في النهاية، فإنه يكاد لا يمر يوم طيلة السنة إلا ويتصل به المسلمون من مختلف البلاد الأوروبية للمراجعة والاستفتاء، وقد استطاع المجلس أن ينير سبيل المسلمين الأوروبيين في كثير من المسائل المعقدة، وأن يجد لهم فيها حلولا شرعيبة أخذ الكثيرون بها. ولا ننسى أن المناخ العام للمسلمين في أوروبا تشقه المذهبيات والطوائف ، وهو أحد العراقيل التي تعرقل امتداد المجلس بالسرعة المطلوبة. ولكن المجلس لجديته ودأبه على العمل ( عقد ست عشرة دورة في عشر سنوات وهو ما لم يقم به أي مجمع فقهي آخر ) فإنه سيصبح قريبا المرجعية الدينية المعتبرة في أوروبا

الحوار .نت :  من منطلق تجربتك الثرية دكتور عبد المجيد هل يمكن أن يوفق رجل مثلك جمع بين التخصص العلمي وبين الممارسة العملية ( الحركية ) بين الإهتمام الفكري والعملي بتحديات الدعوة الإسلامية في أروبا وبمثلها في الساحة القطرية سيما إذا كانت تلك الساحة تتطلب عملا بمثل ما هو واقع في تونس؟

الجواب:  بالنسبة لما تتطلبه الساحة الإسلامية من عمل نظرا لكثرة التحديات الداخلية والخارجية أشعر بأنني مقصر في الجانبين معا، وقد يشفع في شيء من ذلك التقصير ما تعرضت له وتعرض له كثيرون من ترحال دائم بين البلاد العربية مشرقها ومغربها وبين أوروبا، فمنذ اثنتين وعشرين سنة لم يقرّ لي قرار في مكان، وهي فترة العطاء الثري. ومع ذلك فإنني أحاول أن أستفيد من الأوضاع كما يفرضها الواقع، وقد وفقت والحمد لله في مواكبة الحركة الفكرية الإسلامية، وشاركت فيها بما يفوق ثلاثين كتابا بالإضافة إلى بحوث عديدة وحضور مؤتمرات كثيرة. وأما الجانب الحركي فليس لي فيه نشاط يذكرمنذ خرجت من تونس سنة 1985، ولكنني أحرص على المتابعة للأحداث بصفة دائمة، فقبل الثامنة صباحا أكون كل يوم قد قرأت سبع جرائد يومية تتعلق بأخبار الوطن والأخبار العربية والعالمية. وأجد أن ذلك يساعد جدا على إنضاج الرؤى النظرية التي أدونها في مؤلفاتي، ففقه الواقع شرط ضروري لمن يريد أن يجتهد في الإصلاح ويسهم في مشروع نهضة الأمة.

الحوار. نت  : شكرا للدكتور عبد المجيد النجار على ما أولانا به من حوار صريح شامل.

    http://www.alhiwar.net/  الحوار نت info@alhiwar.net

حوار خاص بالحوار. نت          مع الدكتور عبد المجيد النجار ــ عضو الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين

            والأمين العام المساعد للمجلس الأروبي للإفتاء والبحوث 

حوار خاص مع الدكتور عبد المجيد النجار

التعليق غير مسموح للضيوف, الرجاء التسجيل

التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.


النصوص الممهورة بتوقيع النهضة أنفو فقط هي التي تعبر عن رأي الموقع الرسمي وباقي النصوص تعبر عن رأي أصحابها .
جميع الحقوق محفوظة للنهضة أنفو © 2007. مزيد من المعلومات تجدونها في قوانين عامة.
بريد التراسلي لقسم التحرير nahdha[dot]tunisie[at]googlemail[dot]com®©  بريد التراسلي لإدارة النهضة انفو contact[at]nahdha[dot]info
جميع محتويات الموقع متوفرة تحت خاصيةRSS/RDF Nahdha@Info.
  إخراج الصفحة في 1.5496 لحظــة, بــ 36 إستعلام من قاعدة البيانات
*الساعة حاليا  (23:19+ 6) بتوقيت تونس * || * 2 زائر/زوار علي الخط * 
Powered for nahdha.org
sponsor & powwered for »:: pragmaMx - the fast CMS ::«  Bot-Trap Logo  Cback.de   Suchmaschinenoptimierung mit Ranking-Hits   ننصح بإستعمال المتصفح الثعلب الناري لتدعيم تدابير السلامة و الأمان عند التصفح firefox لتصفح أفضل  ندعم و ننصح بإستعمال البرنامج المكتبي المفتوح المصدر openoffice 
index