tunisie
nahdha_tunis logonahdha
القـسم
oarrow.gif أخبار
oarrow.gif مختارات
oarrow.gif آراء حرة
oarrow.gif مقــالات
oarrow.gif بيانات
oarrow.gif حوارات
oarrow.gif روضة الدعوة
oarrow كلمة التحرير
رأينا
فكر و ثقافة
ملفات و قضايا

ملف شامل حول قضية الصحفي المناضل عبد الله الزواري

إسلاميات
قال تعالى:
( فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ).
آل عمران (25)
ابحث في الآيات
oarrow أصحاب الجنــة
oarrow موسوعة الأسرة المسلمة
oarrow المدرسة الإسلامية
oarrow الاعجاز في القرآن والسنة
oarrow لمحات من حياة الرسول
oarrow من قصص القرأن الكريم
oarrow الحج و العمرة
 
الإسلام والغرب: المحطّات الخَمْس
الإربعاء, 02. جويلية 2008
د.عبد الله النفيسي

لم يتسلّل إلينا الغرب تسلّلاً ولم يتحاور معنا تحاوراً ولم يفتتح علاقته معنا تاريخياً بغصن الزيتون، بل أول ما شاهدناه من الغرب هو قوة النار والمدافع والأساطيل والقدرة على احتلال أراضينا


والاستيلاء على مقدّراتنا من خامات ومعادن وممرات مائية وبرية، وما يرافق الاحتلال من قتل وتهشيم وتكسير عظام وتهجير قسري. حدث ذلك في الحملات البريطانية والفرنسية والهولندية والبرتغالية والإيطالية التي غطّت جغرافية متسعة من العالم الإسلامي، امتدّت ما بين نواكشوط وجاكرتا. فإذن، المحطّة الأولى هي محطّة العُنف والاحتلال والإستلاء.

- أمّا المحطّة الثانية فكانت محطّة التجزئة وتقطيع الذّبيحة الى أشلاء وشظايا. وبعد أن كان الراكب يمضي في طريقه دون عوائق ما بين المغرب والبحرين أيام الدولة العثمانية، يتعيّن عليه الآن أن يتوقف عند حدود كيانات جديدة كثيرة لم تكن موجودة بصورتها الحالية. لقد عملت قوى الاحتلال الغربي على تكريسها وترسيخها من خلال تقاسم النفوذ الذي حصل ما بين الإنكليز والفرنسيين والايطاليين، ولاحقاً الأميركان في المنطقة. لقد حرص الغرب على تكريس هذه التجزئة وعلى الترحيب بظهور كل شظيّة جغرافية جديدة، فسمّاها دولة وأعطاها مقعداً في الأمم المتحدة وحضّر لها دبلوماسياً وسياسياً، وشجّع كل الحركات الانفصالية في الكيانات القائمة، وأمسك خيوط تلك الحركات بيده لتحريكها متى شاء وبالاتجاه الذي يشاء. ولو زرت الولايات المتحدة أو المملكة المتحدة أو فرنسا أو ايطاليا وغيرها من الأقطار الغربية، ستجد مكاتب لحركات انفصالية تنادي بتجزئة ما سبق أن تجزّأ وتشظّى على يد الاحتلال الغربي (انظر مثال سنغافورة عام 1965 وتيمور الشرقية عام 1996 وهي أمثلة قريبة تاريخياً). علماً بأن كلتا الحالتين تعتبران مؤامرة غربية واضحة على الوحدة الترابية لبلدين مسلمين مهمّين: ماليزيا وإندونيسيا.

- أمّا المحطّة الثالثة فهي محطّة التغريب Westernisation وخلاصة ومحصول هذه المحطّة واستهدافها هو صناعة (نُخبة مُتغرّبة) Westernised elite تقوم مقام (الوكيل الفكري Intellectualgent) ويقوم الغرب بتنصيب هذه النخبة على الحكم وحمايتها والترويج لها وإلباسها لبوس الشرعية الواقعية De facto والتحضير السياسي والدبلوماسي لنسج علاقات هذه النخبة (بالمجتمع الدولي) والمجتمع الدولي هنا المقصود به (دول المركز) في (النظام الدولي)، يتبع ذلك بالتواتر علاقات النخبة بدول الأطراف في النظام الدولي. قد تكون هذه النخبة (عائلة حاكمة) تتوارث الحكم، أو (مجموعة عسكر)، أو (حاكماً فرداً)، أو (حزباً حاكماً) أو غير ذلك من الترتيبات. المهم أن تنشط هذه النخبة في حماية مصالح الغرب في الكيان المستجد وترويج الرؤية الغربية Western Vision لدى العامة.

لقد افتتح الغرب الأمريكي والأوروبي مراكز تدريبية لهذه النُخب وأعوانها من المتكلمين بالعربية والذين يدينون ظاهراً بالاسلام، أمّا ولاؤه فهو لعواصم الغرب. هذه العملية (التغريب) تقتضي مقاومة وتجفيف منابع الالتزام الإسلامي واغلاق مدارس ومراكز تحفيظ القرآن ومقاومة اللغة العربية الفصحى التي تجد قاعدتها المنطقية واللغوية في القرآن الكريم وإشاعة مناخات وفضاءات مصطنعة للاحتفال بأعياد غريبة عنا كالاحتفال بعيد الفالنتاين (14 شباط)، ويا له من منظر مضحك مبك أن ترى البدوي في الخليج والجزيرة العربية، الذي لا يكاد يستطيع أن (يفكّ) الخط بلغته العربية يلصق على زجاجة سيارته مُلصق St. Valentine's. انها محاولة صهر هذا البدوي الممعن بصحراويته ضمن قالب التغريب، وتوظيفه - دون أن يشعر - في خدمة النفوذ الغربي (وخاصة الأمريكي).

- أما المحطّة الرابعة فهي محطّة (الالحاق الاقتصادي) وهي محطّة تستهدف توظيف كل مقدّراتنا الاقتصادية (نفط وغاز وقطن ومحاصيل غذائية وموادّ خام) لرفد وخدمة وتسيير الاقتصادات الغربية، والحؤول دون أن توظّف تلك المقدّرات لبناء القواعد الانتاجية في  أقطارنا الإسلامية. فالنفط والغاز في الخليج والجزيرة العربية - وهو السلعة الاستراتيجية الوحيدة في تلك المنطقة ما زال يباع للغرب بصورته الخام دون أن نستثمره أو على الأقل نتوسع في استثماره لبناء القاعدة الانتاجية العريضة التي من الممكن بناؤها في هذا المجال وتدريب الموارد البشرية عندنا على ذلك. وبرغم قابلية الأقطار العربية والإسلامية لزراعة الحبوب والقمح خاصة لتحقيق المستوى الأدنى من الأمن الغذائي، إلاّ أن الغرب يسعى للضغط على الدول الإسلامية عموماً لعدم زراعة الحبوب - والقمح خاصة - واستيراد ذلك من الغرب وخاصة من الولايات المتحدة، ومن يشذّ عن ذلك يتم تنبيهه وتحذيره وربما تهديده. وقد حصل ذلك مع المملكة العربية السعودية عندما قرّرت إبّان عهد فيصل بن عبد العزيز رحمه الله زراعة القمح والتوسّع في ذلك لتحقيق الأمن الغذائي، وعندما زار كيسنجر الرياض عام 1975 لمؤاخذة العاهل السعودي على إيقاف تصدير النفط للولايات المتحدة احتجاجاً على تأييد الولايات المتحدة لاسرائيل خلال حرب 1973، قام كيسنجر بإثارة موضوع القمح السعودي، وطلب الكف عن زراعة القمح، ولكن العاهل السعودي رفض طلب كيسنجر وأكّد على أهمية الأمن الغذائي لبلاده، ولذلك كانت العلاقات الغربية - السعودية في تلك الفترة متوترة للغاية، ولم تنفرج إلاّ بعد مقتل المرحوم بإذن الله فيصل بن عبد العزيز، ولا نستبعد أن يكون للغرب ضلع في مقتله لأنه - رحمه الله - كان نموذجاً قيادياً يؤكد على استقلالية القرار الإسلامي خاصة في السنوات الأخيرة لحكمه، ويجري ذلك على العلاقات الاقتصادية مع الغرب ورفضه لعملية الإلحاق الاقتصادي.

- أمّا المحطّة الخامسة والأخيرة فهي محطّة إقامة (الكيان الصهيوني: إسرائيل) في قلب المنطقة؛ وهو كيان وظيفي Functional مهمته في المنطقة الحفاظ على (مُنجزات) المراحل الأربع السابقة: تهشيم أي مقدرة عسكرية لدى العرب تمكّنهم من المقاومة والمُمانعة ومعاكسة مشاريع دول المركز (US + EU)، وإدامة حال التجزئة العربية وتشجيع المزيد منها ومحاربة أي حالة وحدوية بين العرب وإدامة حال التغريب وتقوية تياراته الثقافية والسياسية والفكرية، وإدامة حال الإلحاق الاقتصادي للغرب ودمج الاقتصادات العربية لخدمة الاقتصادات الغربية. إذن مهمة الكيان الصهيوني في محصولها النهائي هي خدمة شاملة لحماية مصالح دول المركز في المنطقة وإزالة أية عقبات في طريقه،  ويُخطئ من يفصل الاستهدافات الصهيونية عن الاستهدافات الغربية، وكذلك يُخطئ من يظن - مجرّد ظن - أن الصهاينة يتحركون في المنطقة العربية والاسلامية بمعزل عن توجيه وإملاءات دول المركز (US + EU)، فالكيان الصهيوني في محصوله النهائي ليس إلاّ هراوة بيد دول المركز، ويبدو أنه بعد احتلال الأمريكان للعراق عام 2003 انتفت وظيفة الكيان الصهيوني الى حدّ ما، ولذا تحرص الادارة الأمريكية الحالية على تعويم الكيان الصهيوني في المنطقة وترويج القبول به عن طريق التطبيع المتدرّج معه تحت مبررات شتى: الواقعية والعولمة والشرق الأوسط الكبير وعالم السّلم لا الحرب وثقافة التعايش لا التنافر والحوار، وغير ذلك من المصائد الفكرية والنفسية.

الغرب هو الذي أسَّس الكيان الصهيوني وزرعه في المنطقة العربية، والغرب هو الذي قام بالتحضير السياسي والدبلوماسي والأممي لقيام الكيان الصهيوني والاعتراف الدولي به (وعد بلفور 1917 وقرار التقسيم في الأمم المتحدة 1947 والدعم الفرنسي والبريطاني والأمريكي والغربي عموماً للكيان منذ قيامه حتى الآن (1948 - 2008)، من إنشاء مفاعل ديمونا النووي بدعم فرنسي الى تسليح الجيش الصهيوني بريطانياً وأميركياً، الى غطاء أمريكي وبريطاني في مجلس الأمن وغير ذلك، الى الجسور الجوية في كل الحروب التي قامت بين الكيان والعرب).

الغرب هو الذي يحرّك الكيان الصهيوني وهو الذي يوقفه عند حدّه إذا أراد (راجع إن شئت موقف إدارة أيزنهاور عام 1956 من الاعتداء الثلاثي على مصر) الغرب هو الذي حقق التفوّق العسكري الصهيوني على العرب وهو الذي يحافظ على إدامة هذه الحالة: تغذية النزاعات الخفيفة المحدودة بين الصهاينة والعرب، والتدخل من خلالها للتحكم والسيطرة.

- سنلاحظ ونحن نراقب المحطّات الخَمْس أنها تعكس عداوة تاريخية مُستدامة للإسلام والعرب والمسلمين، وإذا كان ثمة (ثقافة كراهية) فقد كانت وما زالت عنده. وإذا كان من هو بحاجة لإصلاح صورته فهو الغرب بعينه. فدموية الغرب في المحطة الأولى (محطّة العُنف) وحملاته العسكرية على العالم الإسلامي ما بين نواكشوط وجاكرتا خير دليل. وخبث الدوائر الاستراتيجية وأجهزة القرار الغربية في المحطة الثانية (التجزئة)، كمثال سايكس - بيكو، مؤشر تاريخي قوي على موقف الغرب من وحدة الأمة السياسية والثقافية والترابية - وأمّا المحطة الثالثة (التغريب) فكانت حرباً سافرة وظاهرة على الإسلام ولغته العربية، بحيث نجد الحاكم العسكري - الفرنسي للجزائر يحكم بالإعدام عام 1937 على مجموعة مواطنين جزائريين لأنهم خاطبوه بكتاب رفعوه اليه باللغة العربية، مؤكداً أن الجزائر تراب فرنسي وأنهم بذلك ارتكبوا خيانة عظمى. انظر وتفكّر.

وأما المحطّة الرابعة (الإلحاق الاقتصادي) فكانت محطة سلب ونهب لمقدّرات المنطقة (وما زالت هذه السياسة مُطبقة في كثير من العالم الاسلامي) والحاق اقتصاداتها بالاقتصاد الغربي عوماً والأمريكي خصوصاً. أمّا المحطة الخامسة (قيام الكيان الصهيوني) فكانت بمثابة اعلان حرب على الأمة العربية والإسلامية، دائم وثابت ومستمر.

- ومن خلال استعراض كتابات دوزيه Doze وراينهارت Reinhart وغولدزيهر Goldzeiher ولامانس  Lamans وسورديل  Sordell ووات Wat ورودنسون Rodinson وغيرهم كثير، سنلاحظ أن هؤلاء جميعاً أنكروا الوحي الذي تنزّل على محمد |، وأنكروا نبوّة محمد |، بل وتطاولوا منذ قرون الى سبّ النبي |، وأنكروا دور المسلمين في الانجازات الحضارية (في ميدان الطب والفلك والرياضيات والجغرافيا وغيرها) وأكَّدوا - لتمكين موجة التغريب - أن سبب تخلّف المسلمين هو الإسلام ذاته، ومعظم كتاباتهم في حقيقتها وجوهرها اتجهت نحو محاولة تقويض أساس العقيدة الإسلامية: الكتاب الكريم والسنة الشريفة. فالنزعة الغربية المضادة للاسلام ورسول الإسلام | نزعة قديمة وراسخة وليست جديدة أو عابرة.

المصدر الامان اللبنانية

الإسلام والغرب: المحطّات الخَمْس

التعليق غير مسموح للضيوف, الرجاء التسجيل

التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.


روابط ذات صلة

المقال الأكثر قراءة حول هذا الموضوع فكر وثقافة:

خيارات عامة


تقييم المقال
النتيجة: 5
أصوات: 1


رجاءا خذ قليلا من الوقت وقم بتقييم هذا المقال:
ممتاز
حسن جدا
حسن
تمام
سيئ

النصوص الممهورة بتوقيع النهضة أنفو فقط هي التي تعبر عن رأي الموقع الرسمي وباقي النصوص تعبر عن رأي أصحابها .
جميع الحقوق محفوظة للنهضة أنفو © 2007. مزيد من المعلومات تجدونها في قوانين عامة.
بريد التراسلي لقسم التحرير Email Nahdha Info®©  بريد التراسلي لإدارة النهضة انفو Email admin Nahdha@Info
جميع محتويات الموقع متوفرة تحت خاصيةRSS/RDF Nahdha@Info.
  إخراج الصفحة في 0.7837 لحظــة, بــ 30 إستعلام من قاعدة البيانات
*الساعة 03:06* || * 2 زائر/زوار علي الخط  * 
Powered for nahdha.org
sponsor & powwered for »:: pragmaMx - the fast CMS ::«  Bot-Trap Logo  powered by CrackerTracker  مكافحة السخام   Suchmaschinenoptimierung mit Ranking-Hits   ننصح بإستعمال المتصفح الثعلب الناري لتدعيم تدابير السلامة و الأمان عند التصفح firefox  ندعم و ننصح بإستعمال البرنامج المكتبي المفتوح المصدر openoffice 
index