|
عثمان
سعدي رفض
مجلس الشيوخ الفرنسي يوم 18/06/2008
الاعتراف
باللغات الجهوية بفرنسا، وذلك بإضافة
مادة بالدستور تعترف بهذه اللغات كلغات
وطنية، ونص التعديل الدستوري المطلوب:
إن
اللغات الجهوية تنتمي إلي التراث الوطني
للأمة .
رفض
مجلس الشيوخ اقتراح هذا التعديل، واعتبر
الاعتراف بهذه اللغات تهديدا للوحدة
الوطنية..
وقد
جاءت فتوي الأكاديمية الفرنسية أي مجمع
اللغة الفرنسية الشهير متفقة مع قرار
مجلس الشيوخ.
ففي
فرنسا عدة لغات جهوية منها:
البروتون،
والجرمانية، والكاتالينية والباسكية،
والكورسية، والأويل، داخل فرنسا؛ كما
توجد لغات بخارج فرنسا بالمناطق التي
تتبع السيادة الفرنسية كلغات الكاراييبي،
ولغة الكاناك وغيرها.
والذين
يؤيدون الاعتراف بهذه اللغات يعتبرون
عدم الاعتراف مخالفة لميثاق أوروبا حول
لغات الأقليات التي ترفض دائما الحكومة
الفرنسية المصادقة عليه. ومن
المعلوم أنه سبق أن جرت محاولة الاعتراف
بهذه اللغات في حزيران (يونيو)
سنة
1999
علي
يد رئيس الحكومة الاشتراكي ليونيل جوسبان،
لكن الرئيس جاك شيراك رفض، وعرض الموضوع
علي مجلس الوزراء الذي رفض اقتراح جوسبان،
وخرج السيد شوفينمان وزير الداخلية من
الاجتماع ليعلن:
الاعتراف
باللغات الجهوية معناه بلقنة فرنسا .
العربية
عقيلة حرّة لا تتحمل ضرّة:
لكن
فرنسا التي ترفض التعددية اللغوية ببلادها،
تعمل علي التعددية اللغوية بالمغرب
العربي، فقد أوجدت لوبيا فرنكفونيا ببلدان
المغرب العربي الأربعة:
الجزائر
وتونس والمغرب وموريتانيا ومولته، وأسست
الأكاديمية البربرية بباريس سنة 1967
بهدف
منع إعادة الاعتبار للغة العربية واستمرار
هيمنة اللغة الفرنسية علي إدارة الدولة،
وخلق ضرة للغة العربية وهي الأمازيغية ـ
البربرية تدخل في صراع معها لصالح اللغة
الفرنسية.
فرنسا
تقول بأن بالمغرب العربي ثلاث لغات لا
لغة واحدة وهي الفرنسية والعربية الفصحي
والعربية الدارجة.
وأذكر
مقولة للشيخ البشير الإبراهيمي أحد رجال
الإصلاح الكبار في الحركة الوطنية، حيث
يقول:
العربية
عقيلة حرة لا تتحمل ضرة لقد
أصدرت الدولة الجزائرية قانون تعميم
استعمال اللغة العربية ووقعه الرئيس
الأسبق الشاذلي بن جديد المؤمن بالعربية
والعروبة في 1991
. لكن
ما ان صدر حتي شنت فرنسا حملة عليه، وتحرك
النواب الفرنسيون في البرلمان الأوروبي
فأصدروا قرارا ضد القانون الجزائري،
وأوعزت فرنسا للوبي الفرانكفوني المندس
بإدارة الدولة الجزائرية بمحاربته، وترضخ
الإدارة الجزائرية فتضع قانون العربية
في ثلاجة؛ وقامت سنة 2002
بجمع
البرلمان بغرفتيه الذي أصدر تعديلا
للدستور يعتبر فيه اللغة الأمازيغية لغة
وطنية، متجنبة إجراء استفاء لأن الشعب
كان سيرفض.
واللوبي
الفرانكفوني البربري لم يكتف بذلك بل
طالب بأن تعتبر الأمازيغية البربرية لغة
رسمية في مستوي واحد مع اللغة العربية،
وإذا رُسّمت اللغة الأمازيغية سيطالب
بإلغاء اللغة العربية لأنها في نظره لغة
دخيلة.
وهذا
الوضع اللغوي بالجزائر لا يضاهيه سوي
الوضع اللغوي بالعراق تحت الاحتلال
الأمريكي حيث فرض أن تعتبر اللغة الكردية
لغة وطنية ورسمية. وفي
المغرب الأقصي نفس مسألة الأمازيغية تجري
وبخطورة أكثر، تكونت الأكاديمية الأمازيغية،
والبربريون يطالبون بأن ترسم اللغة
الأمازيغية، الفرنسية مسيطرة، والعربية
مهمشة، واللوبي الفرانكفوني متحكم في
رقاب الدولة المغربية، من خلال هيمنة
اللغة الفرنسية علي إدارة الدولة.
علما
بأن المسألة الأمازيغية بالمغرب الأقصي
أخطر منها في الجزائر لأن نسبة الأمازيغ
ـ البربر للشعب المغربي عالية تتجاوز
الخمسين في المئة بينما هي في الجزائر لا
تتجاوز اثني عشر في المائة.
والبربر
بالمغرب متواجدون في مناطق فقيرة، بينما
العرب متواجدون بالسهول الخصبة؛ أما فئة
القبايل البربرية التي تطالب بحقوق البربر
في الجزائر فهي مستفيدة من الثروة الوطنية
أكثر من العرب.
توجد
بالجزائر اثنتا عشرة فئة بربرية، إحدي
عشرة منها لا تري للعربية بديلا، بينما
جاءت فئة القبايل مخالفة بسبب انتشار
اللغة الفرنسية والتنصير بها.
وإذا
انفجرت المسألة الأمازيغية بالمغرب سيكون
انفجارها اجتماعيا لا سياسيا ثقافيا فقط.
ومن
المعلوم أن حكومة فرنسا أصدرت قانون حماية
اللغة الفرنسية سنة 1994
تطبقه
بصرامة، بمناسبة الذكري المائتين لقانون
تعميم استعمال اللغة الفرنسية الصادر
سنة 1794
في
عهد الثورة الفرنسية، الذي ينص علي أن
اللغة الفرنسية هي الأمة الفرنسية، وينص
في مادته الثالثة علي ما يلي:
ابتداء
من تاريخ تموز (يوليو)
1794 كل
موظف أو كاتب أو مسؤول يوقع قرارا أو وثيقة
بلغة غير اللغة الفرنسة يطرد من الخدمة
ويسجن ستة أشهر احتفلت
فرنسا بذكري هذا القانون سنة 1994
وأصدرت
قانون حماية اللغة الفرنسية الذي أخذ اسم
(
قانون
توبون )
نسبة
إلي وزير الثقافة الذي كان وراء صدوره. لكن
فرنسا تحارب اللغة العربية بدول المغرب
العربي الأربع، مبرهنة أنها ما زالت
الدولة المستعمرة التي تؤمن بالاستعمار
في العمق، وعمق الاستعمار هو اللغة
والثقافة. أولا:
ان
الصهيونية بتأييد الامبريالية الأمريكية
لها بعد أن تمكنت في القرنين الماضيين من
بلقنة الوطن العربي، تعمل منذ عقود علي
بلقنة الأقطار العربية قطرا قطرا.
فبعد
أن روضت الوضع العربي سياسيا واقتصاديا،
اكتشفت أن أقوي رابط يربط بين العرب هو
اللغة العربية، وما دام هذا الرابط قويا
فلا يمكن لها تحقيق البلقنة القطرية،
فعملت علي إضعاف هذا الرابط اللغوي من
خلال خلق ضرات للعربية كالبربرية بالمغرب
العربي، والنوبية بمصر والسودان، والكردية
بالعراق وسورية والشرحية والسوقطرية
باليمن اللتين يعمل المركز الثقافي
الفرنسي الكبير بصنعاء علي إحيائهما،
واللغة الهندية والإنكليزية بدول الخليج.
ولا
يمكن للعرب مواجهة هذا التآمر إلا بحماية
ورعاية لغة الضاد والحد من سيطرة اللهجات
العربية علي الفضائيات، وتعريب الطب
والعلوم والتقنيات بالجامعات العربية
اسوة بالجامعات السورية العظيمة. ثانيا:
حتي
الاتحاد من أجل المتوسط الذي تدعو له
فرنسا، القصد منه خلق تجمع فرانكفوني
بالمغرب العربي مرتبط بفرنسا، يقوّي
اللوبي الفرانكفوني المسيطر علي إدارة
الدول المغاربية الأربع، ليربطها بفرنسا
ارتباطا يجعل اقتصادياتها تابعة للاقتصاد
الفرنسي من خلال السوق المغاربية الكبيرة
وفصل المغرب العربي عن المشرق العربي. ثالثا:
من
مآسي الأمة العربية أن لغتها غير معتني
بها، لا تملك قاموسا ذا طابع قومي تجدد
طبعته كل سنة، مثل قاموس العبرية التي
يتحدث بها خمسة ملايين.
دخْل
الأمة العربية من النفط يبلغ قرابة خمسين
مليار دولار سنويا، لماذا لا يخصص مليار
واحد لخدمة لغة الضاد؟ فبهذا المليار
تقام مؤسسة اللغة العربية التي تتفرع
إلي:
ـ
فرع المعجم العربي بفروعه الأربعة:
المعجم
المتوسط والمعجم الموجز، والمعجم الكبير،
ومعجم ألفاظ الحضارة .
والقواميس
المعربة للمصطلحات العلمية. ـ
فرع الموسوعات بمختلف أنواعها، الأمة
العربية لا تملك موسوعة واحدة بينما يملك
اليهود الموسوعة العبرية، ويشارك علماؤهم
في أكثر من عشر موسوعات عالمية، يحررون
فيها حتي المواد المتعلقة بالتراث العربي
والإسلامي. ـ
فرع ترجمة أمهات الكتب العلمية والتقانية،
إعدادا لتعريب تعليم العلم والتقنيات
بالجامعات العربية. وأنا
علي يقين أن هذه المعاجم والموسوعات
والكتب بمجرد صدورها تباع وتسترد ما
استثمر فيها.
نحن
العرب عملاق نائم، يعمل الغرب علي بقائه
نائما.
في
القرن التاسع عشر عندما كانت الصين مخدرة
في الأفيون بتآمر بريطاني، قال في ذلك
نابليون بونابارت قولته المشهورة الصين
طامة نائمة دعوها تنم، عندما تستيقظ الصين
سترتعد فرائص العالم .
وأنعم
الله علي الصين بص يات صن فأحرق الأفيون،
وأيقظ الصين فتحولت الآن إلي عملاق يهز
أركان الغرب.
فهل
سيجود الله علي الأمة العربية بص يات صن
عربي؟
ہ
رئيس الجمعية الجزائرية للدفاع عن اللغة
العربية المصدر القدس العربي 2 جويلية 2008
|