tunisie
nahdha_tunis logonahdha
البدايــة > أخبــار الموقع
  
  
القـسم
oarrow.gif أخبار
oarrow.gif مختارات
oarrow.gif آراء حرة
oarrow.gif مقــالات
oarrow.gif الافتتاحية
oarrow.gif بيانات
oarrow.gif حوارات
oarrow.gif روضة الدعوة
قضايا تونسية



اخترنا لكم

أزمة الحكم الجديد في موريتانيا


الأزمة المالية العالمية.. التشخيص والمخرج


أميركا أمام صوغ استراتيجية جديدة


لماذا الخوف من التغيير؟؟

حملة تضامن
soutien pour palestin
بيانات
رأينا
ملفات
مواقع دعاة
الشيخ القرضاوي

الشيخ مولوي


الشيخ سويدان


الأستاذ عمر خالد


alrewak


الشيخ البوطي




بيانات تصفك بموقعنا
لتصفح أفضل

مرحبا, أيها المتصفح
رقمك / IP: 38.103.63.57
الملقم:63.57
التعريف :103
د. فتحي يكن: دور الدعاة في أزمات الأمة
الجمعة, 18. جويلية 2008
د. فتحي يكن من مؤسسي العمل الدعوي بلبنان يجيب على أسئلة قراء موقع  إسلام أون لاين حول دور الدعاة في أزمات  الأمة

السؤال
فضيلة الدكتور فتحي يكن.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

تعتري كثير من الدعاة مجموعة من الأزمات المتلاحقة، سواء على مستواهم الداخلي أو الأزمات التي تحاك للأمة الخارجية مما يجعلهم في شتات من ترتيب الأوليات، فكيف:

أولا: يتعاملون من أزماتهم الشخصية.

ثانيا: كيف يتناولون أزمات الأمم من حولهم.

ثالثا: ما الذي يركزون عليه وقت الأزمات.


الإجابة

عندما نواجه الأحداث من حولنا لابد أن نقرأ كل ما حولنا، أن نقرأ الذي معنا والذي ضدنا، الذي يوافقنا والذي يخالفنا، وأن نقرأ كذلك اللعب السياسية، ومكر الأعداء، والقوى الظاهرة والخفية، التي تتحكم ببلادنا، كأقطار ومناطق، وفي العالم كله.

إن القراءة الصحيحة السليمة السديدة، هي التي تعطينا قوة النظر في كل ما يجري حولنا، هي أشبه فيما يتعلق بالفقه الإسلامي قوة النظر في الدليل الشرعي؛ لأنه لا يمكن معرفة الدليل الشرعي إلا من خلال الغوص في القضية المراد الاجتهاد فيها.

إذن ابتداء وحتى تكون القراءة سديدة ينبغي أن نقرأ بأنفسنا لا أن يقرأ علينا، وأن تكون عندنا أدوات للقراءة ذاتية البحث، لا أن نستعير دائما أدوات البحث وأدوات القراءة عند الآخرين؛ لأن ما لدى الآخرين يمكن أن يخدم مشروعهم، لا أن يخدم مشروعنا.

ومن هذه القواعد يتبين لنا أن ما يجري اليوم في العالم كله نستطيع أن نضع له عنوان العولمة، التي لم تكن قائمة وموجودة قبل ثورة التقنية الحديثة، كشبكات الاتصال، والإنترنت وما أشبه ذلك.

هنالك طبعا مشروع نسميه نحن مشروع عولمة العالم، عولمة العالم ثقافيا، وأخلاقيا، واقتصاديا، وسياسيا وأمنيا، وعسكريا.

هذا المشروع اليوم تديره بشكل أو بآخر الولايات المتحدة الأمريكية ودول التحالف معها، لوضع يدها على العالم كله، ومنها هذا العالم، العالم الثالث، ومن العالم الثالث ما يعتبر العالم الإسلامي.

هذا المشروع لا يتطلع فقط إلى وضع اليد على الثروة المادية، نفطية كانت أم غير نفطية، وإنما هذا المشروع تسلل إلى عمق واقعنا الاجتماعي والتربوي، فأحدث فيه متغيرات، فهو يقدم لنا ما سماه الرئيس الأمريكي في يوم من الأيام: "الإسلام المعدل".

إذن هذا المشروع اليوم يواجه الإسلام جملة وتفصيلا، وبالتالي يواجه الساحة الإسلامية بكل حركاتها، وأحزابها، وقواها، سواء كانت رسمية أو أهلية.

من هنا تأتي خطورة المشروع الذي يواجه الأمة اليوم، في مواجهة هذا تقف الساحة الإسلامية، فنسأل أنفسنا ونسأل الساحة الإسلامية: هل نحن يا ترى على مستوى فهم هذا المشروع ابتداء؟ وعلى مستوى التخطيط لمواجهته ثانيا؟ ثم على مستوى الأخذ بكل الأسباب التي يمكن أن تسبقه بالنهاية.

وهنا تكمن القضية ويكمن السؤال الكبير الذي أطرحه على نفسي ابتداء، وأطرحه كذلك على الساحة الإسلامية في كل مكان:

هل يا ترى قمنا بتطوير قراءتنا حتى أصبحت عندنا مراكز للبحوث والدراسات الإستراتيجية، المتكافئة مع هذا التحدي، هل لدينا المناهج التربوية والإعدادية، والدعوية، والحركية، التي تتناسب مع لغة العصر وتحديات العصر، وأدوات العصر، وعولمة العصر،
أم أن كل ما لدينا قديم يعود إلى مطلع القرن الماضي منتصفه أو بعد منتصفه بقليل.

من هنا كنت أنادي بكل تواضع وأدعو بكل تواضع سائر الحركات الإسلامية، والحركة الإسلامية التي يشرفنا أن أكون منتميا إليها، وأعني بها حركة الإخوان المسلمين.. أدعوها فأقول هلا خطونا خطوة على طريق تطوير فهمنا وتخطيطنا وأدائنا وخطابنا حتى نكون في مستوى القول المضيء (رحم الله امرأ عرف زمانه واستقامة طريقته)، وحتى نكون في مستوى القول النبوي المأثور "أمرت أن أخاطب الناس على قدر عقولهم"، فلكل زمان عقوله وتفكيره، وينبغي أن نكون في مستوى كل زمان من هذه الأزمنة، وإلا كنا متخلفين عن الركب، دون أن نتمكن من إحراز أي إنجاز أو انتصار.

لا بد من حركة إسلامية تعتبر مرجعية الحركات الإسلامية في العالم، هذه الحركة يمكن أن تكون أنموذجا يحتضن كل فصائل العمل الإسلامي، والقوى الإسلامية، والتيارات الإسلامية المختلفة، ليتشكل من الجميع ما يسمى جماعة المسلمين، وإلا فكل حركة اليوم هي جماعة من جماعات المسلمين، وليس جماعة المسلمين.

الظروف الحاضرة، التحديات الخطيرة، تتطلب خطوة نوعية وانتقادًا مميزًا من مستوى التقليدية في العالم الإسلامي الراديكيالية في التفكير إلى مستوى التطور والتجديد والحداثة التي لا تخرج عن ثوابت الإسلام الحقيقية.

 

السؤال
شيخي العزيز.. استمعنا جميعا لخطاب السيد حسن نصر الله، وانشرح الصدر لمثل هذا الكلام وفرحت القلوب وابتهجت بفرحة إخواننا في لبنان وفلسطين، ولكن تعلو أحيانا أصوات من هنا وهناك تشكك في نزاهة وطهر الكلمات القوية والمفرحة للأمة التي صدرت البارحة وقبلها من السيد، ولعلهم يريدون إخبارنا أن القوم لديهم أجندة خفية غير التي سوقوها الآن باسم الوحدة والصف الواحد.

ويشهد الله أني محب للوحدة والصف الواحد وفرح جدا برؤية السيد ووضوحه في الخطاب.. فإذا سمحت شيخنا أنر لي الطريق في كيفية التعامل مع من يريد تغيير وجهة نظري هذه من إخواننا هنا؟ ولك شكري وتقديري.

الإجابة


أولا: جزي الله الأخ السائل لأنه طرح قضية في غاية الأهمية، وفي غاية الخطورة كذلك، إن لم نحسن تناولها بشكل جيد، ونحن نعيش هذه الإشكالية في بلدنا لبنان ابتداء، ونتابعها كذلك في كل ما يجري في العراق، واليمن، والبحرين، والكويت، وعدد كبير من البلدان التي طبعا تعتبر مختلطة ما بين الطائفة السنية والطائفة الشيعية.

وأبدأ كلامي بنقطة أولى، هذه الفرية - وأنا أعتبر بالفعل أنها فرية - أطلقتها أجهزة الاستخبارات الأمريكية والغربية في أعقاب فشل مشروع الشرق الأوسط الجديد، وفي أعقاب الانتصار التاريخي الذي تحقق في تموز، وفي أعقاب فشل أمريكا في أفغانستان، ثم في العراق، ثم في فلسطين، حيث انطلقت مقاومات لتواجه هذا المشروع وتسقطه، فلم تتمكن أسلحة الدمار الشامل الأمريكية من تركيع هذه الشعوب، فعندئذ لجأت الإدارة الأمريكية والمتحالفون معها إلى الشحن المذهبي والترويج بأن ما تقوم به إيران ابتداءً من تخصيب مادة اليورانيوم وما تمتلكه أو ما ستمتلكه من أسلحة نووية إنما تستهدف به العواصم السنية.

يقولون هذا بكل صراحة وتبجح، حتى أن الرئيس الأمريكي في جولته الأخيرة على عدد من الدول الخليجية التفت إلى مجلس التعاون الخليجي، ليقول لهم: إن عدوكم الوحيد إنما هو إيران، للخلفية الشيعية، للخليفة المذهبية، إثارة بالفعل بهذه الحوافز، ولنقل المعركة من أن تكون معركة بين الأمة وبين أعدائها الحقيقيين الغربيين التحالف الذي نراه في العراق وغيره، إلى أن تكون المعركة داخلية، بين الأخ وأخيه، بين المسلم الشيعي وبين المسلم السني، حتى كاد ينظر المسلم السني إلى المسلم الشيعي على أنه عدو له أكثر من عداوته للصهيوني الذي اغتصب فلسطين، وحتى بات البعض ينظر إلى أمريكا على أنها شقيقة وصديقة، وعلى أن سوريا من ناحية وأن حزب الله من ناحية أخرى إنما هم أعداء.

ثانيا: أنا أساسا أقول بأن الشيعة ليسوا كلهم سواء، كما أن السنة ليسوا سواء، فنحن يمكن أن نجد في الشيعة من يتابع ويتعامل مع المشروع الأمريكي، كما يمكن أن نجد في الوسط السني من يفعل ذلك.

الميزان عندنا هو من يواجه المشروع الأمريكي والصهيوني، فهو حليف لنا، كائنا ما كانت طائفته ومذهبه، والذي يتحالف مع المشروعين ويؤازر المشروعين يعتبر في خانة العداء لنا، كائنا ما كانت طائفته ومذهبه، فعلى سبيل المثال: في مصر أنور السادات كان سنيا، وخالد الإسلامبولي كان سنيا، فنحن مع خالد الإسلامبولي ولسنا مع أنور السادات، مع سنيتهما معا، لأن الأول وقع اتفاقيات كامب ديفيد، بينما الآخر وقف له بالمرصاد، وطبعا قام باغتياله في الحادث المعروف.

في فلسطين اليوم هنالك السلطة الفلسطينية التي يرأسها محمود عباس (أبو مازن) وهنالك حكومة حماس ورئيسها هنية، وكلاهما سني، فأنا مع من يمكن أن يكون، أنا مع السني الذي يواجه إسرائيل، ويواجه أمريكا، ولست مع السني الذي يتحالف، أو يتنازل، أو يتناغم، أو يتغازل، مع العدو الإسرائيلي والأمريكي.

إذن هنا القضية ليست قضية المذهبية، وإنما هي قضية سياسية بامتياز، إنها الموقف الذي يؤيده الشرع، والذي يتطلبه الشرع، والذي هو معني بخطاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنه إذا احتل شبر من بلاد المسلمين، أصبح الجهاد فرض عين على كل مسلم ومسلمة، تخرج المرأة من غير إذن زوجها، والولد من غير إذن أبويه، فكيف اليوم والمحتل في البلاد عندنا، في الأرض التي بارك الله حولها في فلسطين، وفي أفغانستان، وفي العراق، وفي عدد كبير من الدول الإسلامية، هذا عدا عن القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في معظم الدول الإسلامية اليوم.

إذن القضية ليست قضية مذهبية، هي قضية موقف وهي قضية موقف شرعي، وهي قضية موقف من الظلم العالمي، الذي يسمح لي الإسلام من خلاله أن أتحالف مع غير المسلم، يمكن أن أتحالف مع النصراني، ومع البوذي، ومع أي فريق في العالم من أجل رفع الظلم عن البشرية.

كما حصل في الجاهلية من حلف، وحلف الفضول الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قد حضرت في الجاهلية حلفا لو أني دعيت لمثله في الإسلام لأجبت".

إذن القضية لا تمت للناحية المذهبية بحال.

ثالثا: حزب الله ونحن كمقاومة تحت عنوان قوات الفجر في لبنان، طبعا أنشأنا المقاومة الإسلامية قوات الفجر، منذ العام 1982، أي منذ الاجتياح الإسرائيلي الكبير للبنان، وقبل أن تنشأ مقاومة حزب الله، إذن انطلقنا نحن كمقاومة سنية، إلا أن تراجع العدو الإسرائيلي، من العاصمة اللبنانية إلى الشريط الحدودي، الذي يقع في المناطق الشيعية.

ومنذ ذلك الحين ونحن ننسق سنيا وشيعيا في مقاومة إسلامية واحدة، هذا النغم الجديد هو نغم بالفعل يراد منه تحويل انتصار تموز إلى هزيمة، ويراد منه نقل الصراع من الخارج إلى الداخل، وتحريك الفتن الداخلية والحروب الأهلية التي كادت تتفجر في لبنان، كما تفجرت في العراق.

رابعا: عندما نستمع إلى القيادة الإيرانية التي تقول بالحرف الواحد إن ما لديها من سلاح إستراتيجي، هو مصوب إلى المفاعلات النووية الإسرائيلية، وبخاصة مفاعل ديمونة، ومصوب كذلك إلى عاصمة الكيان الإسرائيلي "تل أبيب" وإن أي اعتداء سيكون الرد عليه بتدمير تل أبيب والمفاعلات النووية الإسرائيلية، وعندما تطرح إيران على المجموعة العربية والإسلامية، فكرة إنشاء اتفاقية دفاع مشترك، تضع خلالها إيران كل ما لديها من أسلحة، للدفاع عن المنطقة العربية والإسلامية، فهل يجوز بعد ذلك أن نتخذ موقفا مبنيا على أقوال افتراضية بأن إيران عدو، أو على وهم طبعًا تسوقه أجهزة المخابرات الأمريكية والصهيونية، أم أننا نأخذ بما نرى ونسمع أمامنا من المسئولين الإيرانيين.

ثم إن حزب الله الذي ضرب عمق المناطق المحتلة من فلسطين، ودمر البنى التحتية الإسرائيلية، وحقق النصر، فإنما فعل ذلك بالأسلحة الإيرانية الإستراتيجية، كما أن إسرائيل كانت تواجهنا بالأسلحة الأمريكية الإستراتيجية، فهل يجوز بعد ذلك كذلك أن نعتبر حزب الله عدوا، ونعتبر إسرائيل صديقا؟ ونعتبر أن إيران عدوا، وأمريكا صديقة، هذه تخرصات لا تمت إلى الحقيقة بأية صلة.

خامسا: تقديري أن العالم قد دخل مرحلة الفتن التي حدث عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما حدث عن مواصفاتها وفتاتها، وسماتها، وما يحدث اليوم هو مشهد من مشاهد هذه الصفات والإشارات التي تظهر بين يدي الساعة.

من ذلك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أورده الإمام أحمد بن حنبل في مسنده - رضي الله عنه وأرضاه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "لا تقوم الساعة حتى يكون الهرج، القتل، لا تقاتلون المشركين، ولكن يقتل بعضكم بعضا، يقتل الأخ أخاه، وابن أخيه، وابن عمه، وجاره، فالتفت الصحابة الكرام إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائلين: أوليس لهؤلاء عقول يا رسول الله؟! قال: "لا.. تذهب عقول أهل ذلك الزمان، ويخلف فيهم هباء، يحسبون أنهم على شيء، وهم ليسوا على شيء"، هذه الظاهرة نحن نراقبها ونتحسسها حتى بتنا متأكدين من وجودها، وانتشارها، أن على القلوب غشاوة، وأن في العقول ارتجاجا، لا يرى الحقائق على حقيقتها، فيحدث الذي يحدث.

هذا باختصار الإجابة عن السؤال، وهناك المزيد فيما لو سمح الوقت، وهناك كتاب حول هذا الموضوع بدأت بكتابته وعنوانه: "ليت قومي يعلمون". يتناول بالتفصيل ما يقع في هذه الفترة منذ الحادي عشر من سبتمبر 2001، وحتى هذه اللحظة
.

 

السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم.. أتحدث من كل قلبي لعلها تصل كلماتي، أتوق يوما لأرى دعوتي كما سمعت عنها ورأيتها في أحلامي وأضعها الآن في أمنياتي لتتحقق في الغد إن شاء الله.. الموضوع يتعلق بنا نحن أبناء الحركة الإسلامية في فلسطين.

فالقصة كالتالي: لقد انتشر على الإنترنت الفكر السلفي الجهادي وبشكل كبير جدا جدا، وخصوصا منبر التوحيد والجهاد وكتابات الشيخ أبي محمد المقدسي، المهم في الموضوع أن شبابنا الجديد من جيلي وأصغر قليلا وأكبر أيضا يزورون هذه المواقع بكثرة، وشاب فكرهم الكثير من هذه الأفكار البعيدة كل البعد عن فكر الإخوان، فأصبحت أراهم يسبون القرضاوي - حفظه الله ورعاه - وأراهم ينتقدون المرشد العام، وأراهم ينتقدون كل شيء يقوم به الإخوان.. وأصدقكم أنهم من الشباب المميز في الدعوة إلى الله.

فبحثت أنا بنفسي عن المشكلة ولماذا يصبحون هكذا، فالذي تأكدت منه وأحببت هنا أن أستشيركم فيه هو التالي:

1- لا يوجد لدينا تعبئة فكرية للإخوان أبدا، فأبناء حماس الجدد وخصوصا جيل الانتفاضة لم بدخل لحماس لفكرها ولا لامتدادها الإخواني، وإنما دخلها لأن ذراعها العسكري الضارب قوي وعملياته قوية، وهكذا أي أنهم دخلوها عاطفيا.. وإلى الآن لا يوجد أي تركيز على التربية الفكرية أو تعبئة فكرية فترى الشاب منا لا يستطيع أن يرد على أي تساؤل يثيره حتى أبناء حزب التحرير أو أدعياء السلفية وهكذا..

2- إن الإخوان لا يردون على الشبهات التي تطرح عليهم كفكر ومنهج، فلم نجد ردا للآن على كتاب الظواهري الحصاد المر، هم يلجئون للفتاوى وللشرع مع أن فهمهم له خاطئ تماما كما نحن نعلم بذلك.. لكن لا بد من ردود لتمسح هذه الشبهات..

وحماس والحمد لله كانت غير مقتنعة بفكرة أن ترد على شبهات فتح وعلى إشاعاتها، إلا أنها في النهاية عملت موقعا لذلك كما هو واضح للجميع، ألا وهو فلسطين الآن، وهذا يرد على كل شبهة ويدافع عن الحركة وفكرها وقياداتها.. فيجب أن يكون للإخوان منبر، ولو كان مستقلا، يدافع عن هذه الشبهات ويحقق في مواقعهم أيضا عن كل شيء ويرد عليه، وألا يكتفي بالصمت فقط.

والله والله إنا نذوق الأمرين، فنحن في عدة نيران بين الاحتلال وغيره وكل التحديات التي تصيبنا وتعصف بنا، والآن نمضي أوقاتا طويلة جدا جدا في الرد والتأكيد على دعوتنا لكن وبصدق أنا نفسي لم أعد أستطيع أن أجد إجابتي على النت أبدا، وأبحث مطولا ولكن بلا فائدة..

فأرشدوني أرشدكم الله، وبارك الله فيكم.. يعني أتمنى من الله أن أجد كل الشهبات التي ينادي بها البعض على الإخوان ومردود عليها، وللعلم أن الإنترنت لا يبحث فيه إلا كل مهتم، والمهتم هذا أو الباحث عن الحق يجب أن نلتقفه نحن قبل الجهاديين.. وبارك الله فيكم، محبكم في الله مهاجر.


الإجابة

ابتداءً لا بد من أن يدرك الأخ السائل أن هنالك الكثير من الكتب والدراسات التي نشرت أو هي تأخذ طريقها للنشر، لتتناول هذه الشبهات، التي تشكك في حركة الإخوان المسلمين، ويبدو أن الأخ السائل غير مطلع على ما هو منشور في هذا الإطار، ويمكن بالفعل أن يتواصل معنا حتى نقدم له قائمة بأسماء وعناوين كتب تناولت هذه الموضوعات بشكل حاسم.

ثانيا: تتميز حركة الإخوان المسلمين بأنها حركة تبتعد كثيرا عن الجدل؛ لأن الذوق الإسلامي والمبادئ الإسلامية، تندد بالجدل العقيم، فمن حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ترك المراء (الجدال) وهو محق بني له بيت في أعالي الجنة، ومن ترك المراء، وهو مبطل بني له يبت في رببيتها أي بجوارها وحدودها، فنحن مطالبون بالنهي عن الجدال، وبخاصة الجدال الذي يمكن أن يشيع العداوة والبغضاء بين المسلمين، ويغري بعضهم ببعض، في وقت نحن بمسيس الحاجة فيه إلى التحابب، والتقارب، والتلاقي، والتوحد، وهذا إنذار نبوي من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي يقول "لا ترجعوا بعدي كفارا، يضرب بعضكم رقاب بعض، ويلعن بعضكم بعضا".

إن ما تتميز به - كما أشرت - حركة الإخوان المسلمين، أنها دائما تتقدم للعمل، وتنهى عن الجدل، فهي إن رجمها الناس بالحجر، هي قذفتهم بالثمر، هذا مشهد معروفة به حركة الإخوان المسلمين، أنها لا تستدرج إلى الصراعات الداخلية، والوصايا، وصايا الإمام الشهيد حسن البنا، من وصاياه الابتعاد عن تسفيه الآخرين من الحركات والهيئات والأحزاب، لأن من شأنها أن توقع بين أبناء البلد الواحد.

ثالثا: إن ما يواجه المسلمين اليوم خطير وكبير، ويستدعي تجمع المسلمين جميعا وحدة صفهم، لا أن يتفرقوا فيما بينهم، وأن يتنازعوا والقرآن الكريم يقول: "ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم"، نحن مع هذا التوجه القرآني والتوجه النبوي، والتوجه الحركي لحركة الإخوان المسلمين، وهذا ما جعلها عصية على التفت والانتهاء في وقت قامت فيها كثير من الحركات ثم انتهت.

والحمد لله رب العالمين..

 


الإجابة

هنالك العديد من الكتب التي يمكن أن يستفيد منها الإخوة الدعاة في مواجهة الأزمات المختلفة، مثلا من هذه الكتب: "العالم الإسلامي في مهب التحولات الحضارية" للدكتور إبراهيم البيومي، والكتاب الثاني: "المسلم مواطنا في أوروبا" للشيخ فيصل المولوي، وكتاب "إسلام بلا طوائف" للمحامي فايز علي سلهب، هنالك العديد العديد بالفعل من الكتب، ويمكن للأخ السائل أن يتواصل بريديا أو بالبريد الإلكتروني معنا لموافاته بجدول بالكتب التي تعين على مواجهة هذه المشكلات العصرية الحديثة.. والله أعلم.

 

السؤال
ما هو الدور الذي لعبته المذهبية السنية الشيعية في تكريس أزمات الأمة وما هو دور الدعاة في ذلك؟

الإجابة


لا شك أن الدور المذهبي قد أهلك الحرث والنسل، وباعد بين الأخ وأخيه، وباتت الفتن والحروب الأهلية قاب قوسين أو أدنى من الانفجار في أكثر من بلد عربي وإسلامي، إذن فالدور المذهبي هو دور تدميري ودور تخريبي، ولا يمكن أن يكون هذا الدور بناء.. يبني، ويتقدم، ويطور، ويقوي الساحة الإسلامية، بل هو على العكس من ذلك تمامًا.

ونحن نرى بأعيننا كيف هو حال العراق، والدور المذهبي الذي يحصد في كل يوم العشرات والمئات من الأبرياء من النساء، والرجال، والأطفال، من غير ذنب اقترفوه.

كما أنه يدمر البنى التحتية، ومقومات الدولة العراقية إلى عقود كثيرة من الزمن، في المقابل دور الدعاة، وهذا ما طالبنا به أنفسنا كذلك قبل أن نطلبه من الآخرين، إن كنا نرى أن المذهبية غريبة عن واقعنا، وأنها حديثة التحريك والتحرك لغاية في نفس أمريكا وإسرائيل، فإن على الدعاة أن يتحولوا إلى أدوات إطفاء لهذه الفتن، ولهذا الحريق الذي إن استعر لا يمكن أن يبقى على شيء.

دورنا قمع بالفعل هذه الفتن المذهبية والتحذير من عواقبها، أنا لا أقول بأن لا خلاف بين السنة والشيعة في عدد من القضايا الرئيسية، لقد تقدمت في أول مؤتمر من مؤتمرات التقريب بين المذاهب بجدول بينت فيه نقاط الاختلاف، وبخاصة الاختلاف الذي يؤدي إلى تصادم وصراع، وقلت لهم: إن علينا أن نعمل سريعا لسحب فتائل التفجير من الساحة السنية والشيعية.

فهنالك مثلا ما يسمى اللعن لدى الشيعة، أعني به لعن الصحابة؛ لأن أكثر ما يشعل بالفعل ويحرك الغرائز والفتن المذهبية، هو سباب الصحابة - رضوان الله عليهم - فقلنا لهم: كيف يمكن أن نلعن من بشرهم بالله بالجنة، ولنبدأ بهذا البند، أي بهذه المشكلة، وبالفعل كان هنالك تجاوب كبير وصدرت فتاوى من أكثر من مرجعية شيعية، من هذه المرجعيات مرجعية السيد فضل الله، ومرجعية حزب الله، متمثلة بالسيد حسن نصر الله، فأصدروا طبعا فتاوى تحرم سباب الصحابة.

وقلنا لهم نحن نود أن تسحبوا من الكتب عندكم ما له علاقة بالنيل أو الغمز من قناة أي صحابي من الصحابة، أنا أعتقد أن مؤتمرات التقريب بين المذاهب والتي بدأها في الأربعينيات الإمام الشهيد حسن البنا في مصر، ثم بعد ذلك ترافقت هذه مع مؤتمرات أقامها الأزهر الشريف، حيث توالت مجامع الفقه الإسلامي، ومؤتمرات التقريب بين المذاهب، ومن ذلك المؤتمرات التي تعقد في طهران بين الحين والآخر.

أعتقد أن هذا الطريق هو الطريق الوحيد الذي يمكن أن يسحب فتائل التفجير المذهبي من وسط السنة والشيعة.

 

السؤال
السلام عليكم

أستاذنا الفاضل ما هو دور الدعاة في الأزمات الداخلية في الحركة الإسلامية و خاصة تلك الناتجة عن الصراعات بين الأجنحة داخل الصف الواحد.و كيف يتعامل الفرد الجندي مع هذه التجاذبات و كيف يتعامل القيادي الحيادي في ظل الصراع.
أرجوا من أستاذنا الفاضل إفادتنا بمراجع من تأليفه أو يرشحها لنا تتحدث عن القيادة في الأزمات من منظور إسلامي .

و بارك الله فيكم

الإجابة


كحركة إسلامية، وليس كفرد أو داعية، لعبت هذه الحركة أدوارًا تاريخية مشهودًا لها في إطار جمع الصفوف، وتوحيد الكلمة، فمنذ اليوم الأول الذي وضع فيه الإمام الشهيد حسن البنا حجر الأساس للحركة الإسلامية، وهو دائب التحرك بين الفئات الإسلامية المختلفة، يعمل على جمعها، والتقريب بينها، وعندما وافاه الأجل في حادث الاستشهاد، طبعًا كان هذا بعد زيارة لمركز الشبان المسلمين، حيث كان يقوم بزيارات متوالية لمراكز الحركة الإسلامية في كل مكان من أجل جمع الصف، وتوحيد الكلمة، وكان يقوم بهذا بنفسه، حتى إنه كان يزور بين الحين والآخر كبار العلماء الذين كانت لهم اعتراضات معينة على الحركة، فكان يدفع بالتي هي أحسن، ويقرب البعيد، ويضيق مساحة الاختلاف، ثم إنه ـ رضوان الله تعالى عليه ـ أنشأ قسمًا للعناية بالعالم الإسلامي، وسمي بقسم العالم الإسلامي من أجل العمل لتوحيد الصفوف الإسلامية في العالم الإسلامي كله وليس في مصر لوحدها.
وكتاباته شاهدة على ذلك.

إذن الحركة هذا دأبها، وهي تبتعد عن مواقع الصراع الداخلي، وقاعدتها إذ ما هوجمت واعتدي عليها (ولي أذن عن الفحشاء صماء) وشعارها ادفع بالتي هي أحسن، (فإذا الذي بينك وبين عداوة كأنه ولي حميم) لهذا لم يعرف عن الحركة إنها استدرجت إلى صراعات داخلية مع حركات أخرى، بالرغم من أن كثير من الحركات تطاولت عليها، وافتأت عليها، ولا أود أن أشير وأسمي تلك الحركات، وقد تناولت ذلك في كتابي "الموسوعة الحركية" التي تعتبر ترجمة لمعظم الحركات الإسلامية المعاصرة.

دورنا نحن في لبنان حتى الذي تجسد من يوم نشأت الجماعة الإسلامية حتى الآن، هو دور الذي يجمع ولا يفرق، فكنا دائمًا نؤسس الجبهات الإسلامية التي تنضوي تحت لواءها الكثير الكثير من الحركات الإسلامية ذات الصبغة المحلية، وطبعًا آخر تجربة في هذا الإطار قمت بها بنفسي من خلال التأسيس لجبهة العمل الإسلامي التي تستهدف جمع الصف، وإيجاد صيغة عمل موحد في مواجهة الأحداث الجارية في لبنان والمنطقة، خشية أن تستدرج حركة من الحركات إلى مقاتلها، فيكون مقتلنا من خلال مقتلها، مثل: أكلت يوم أكل الثور الأبيض.

هذا منهجنا، هذا دورنا كدعاة وحركات إسلامية، وأعتقد أن القاصي والداني يعلم بأن حركة الإخوان المسلين لم تدخل صراعات داخلية بالرغم من الفتاوى التي صدرت تطعن بكثير من قيادات الحركة، وعلماء الحركة، وتخرجهم أحيانًا من الملة، فكل ينفق مما عنده، فنحن ننفق مما عندنا، ولينفق الآخرون مما عندهم. وكل نفس بما كسبت رهينة.

 


السؤال

 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إلى الدكتور والشيخ فتحي يكن حفظه الله

نرى حال الأمة يزداد ضعفا ونفس الشيء للحركات الإسلامية هل هذا يعود إلى غياب الدور الفعلي للدعاة
واهتمامهم بقضايا الأمة ؟وهل الانقسامات المذهبية والمدارس الفكرية هي السبب في شتات الدعاة ومنها ضاعت الأمة وحل أزماتها؟هل غياب القدوة الحقيقي بين هؤلاء الدعاة باسم عدم الخروج على الحكام والولي هو الذي اضعف دور الدعاة ؟

وبارك الله فيك


الإجابة

لا يختلف اثنان في أن الأمة الإسلامية بشكل عام، إلى ضعف وتفكك وتراجع، وإلى غياب الهوية والشخصية والإسلامية، مما أغرى بها عدوها الذي يطمع بالمزيد من شرذمتها وإضعافها، وإسقاطها، بالمقابل نرى أن أصحاب القرار وقبل أن نتكلم عن الحركة الإسلامية وعن الدعاة أن أصحاب القرار في العواصم العربية، يسيرون ويدورون في فلك أعداء هذه الأمة، ويدعمون مشروعها، بدل أن يواجهوا هذه المشروع ويسقطوه.

لو أن حكامنا وأمراءنا وملوكنا، كانوا في الموقع الذي يفرضه الإسلام من مواجهة أعداءه والحفاظ على شخصية المسلمين، والمحافظة على ثرواتهم ومواقعهم الإستراتجية، وعلى مواطن قوتهم الثقافية والعلمية، وما شابه ذلك لتغير الأمر كثيرًا.

من هنا كانت المسئولية هي مسئولية الحكام الذين بأيديهم مقاومات ومقدرات الأمة، حيث إن الذي يواجهها من الخارج ليست جمعيات وحركات أهلية وشعبية، وإنما الذي يواجهها قيادات عالمية، ومؤسسات عالمية، وإمكانات اقتصادية بلا حدود، إضافة إلى أجهزة استخبارات تسللت إلى واقعنا العربي والإسلامي، وعاشت فيه فسادًا.

من هنا كان دور الحاكم هو الدور الأساس الذي أشار إليه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بقوله: "صنفان من أمتي إذا صلحا، صلح الناس، وإذا فسدا فسد الناس، العلماء والأمراء" الدعاة لوحدهم، وبخاصة وأنهم مقمعون مضطهدون، من الحكام في بلادهم يساقون في كل يوم إلى سجون هؤلاء، ينكل فيهم، يحال بينهم وبين أن يرفعوا صوتهم وبين أن يتقدموا لترشيح أعضاءهم إلى مؤسسات الدولة التشريعية والتنفيذية. فكيف يمكن أن يكون الدعاة مسئولين عن ضعف الأمة، والأمة محكومة ظاهرًا بأبناء هم من جلدتها ويتكلمون لغتها، ولكنهم هم العدو فاحذرهم، يحسبون كل صيحة عليهم.

أنا لا أقول هذا لأخفف من مسئولية الدعاة، إنما مسئولية الدعاة لا يمكن أن تكفي للارتقاء بهذه الأمة، ولأن الذي يبنيه الدعاة في سنة كاملة يهدمه حكام هذه الأمة في يوم واحد.

لو ألف بان خلفهم هادم كفى *** فكيف ببان خلفه ألف هادمِ

المشهد أمامنا واضح جدًّا، ودعوني أتكلم بصراحة أكثر المشهد اليومي في بلد هي أم الدنيا وأعني بها "مصر" المشهد اليومي للساحة الإسلامية مشهد مأساوي، ومشهد دراماتيكي، أناس يساقون إلى السجون، لمجرد أنهم ألقوا خطبة لم تعجب الحاكم، أو اجتمعوا في منزل بعيد عن أعين الحاكم، فكانت جزاؤهم السجن.

أما الذين يعيثون في مصر الفساد، الفساد الاجتماعي، والفساد الأخلاقي، والفساد الاقتصادي، ويسرقون ثروة الأمة، ثروتها المادية والمعنوية، فهؤلاء لا تقرب منهم أجهزة المخابرات، وأجهزة الأمن بحالة من الأحوال؛ لأنهم مدعمون، هذه معادلة ، وعلى شاكلة هذه المعادلة كثير من المعادلات الشبيهة تجري في معظم العواصم العربية والإسلامية.

أعود فأقول هذا لا يعفي الدعاة من المسئولية، إنما المطلوب منهم أن يعيدوا النظر في الأداء الدعوي، والأداء الحركي، غير مرتهنين لقوالب من الأداء عفى عليها الزمن، هنالك أنماط من الأساليب التي يمكن أن يواجهوا بها التحدي، وينجحوا في التحدي، وأقول لا بد لكل مقام من مقال.

الحركة الإسلامية عندما تتخلى عن أسباب القوة تغري الحكام بها، وعندما تمتلك من القوة كل أسباب القوة يمكن أن يتهيب أو ستفرض هيبتها على الحكام شاءوا أم آبوا.

لا قيمة لحق لا تسنده القوة، والحركة الإسلامية التي أسسها الإمام البناء ـ رضوان الله تعالى عليه ـ شعارها سيفان ومصحف، فإذا انتزع السيفان من شعارها، أصبحت حقًا بلا قوة، وإذا نزع المصحف من شعارها أصبحت قوة من غير حق.

فلا بد وأن يتلازم الحق مع القوة، وحركة الإخوان المسلمين، التي من هتافها "الجهاد سبيلنا والموت في سبيل الله أسمى أمانينا" والحركة هذه التي أعلنت الحرب على بريطانيا العظمى، وخاضت معارك البطولة في قاعدة قناة السويس، ثم شاركت الجيوش العربية في حرب عام 1948م، وأبلت البلاء الحسن مدعوة لأن تعيد النظر في أسلوب الموجهة.

اليوم ليس كالأمس، اليوم تواجهنا أساطيل الدول الكبرى، وتواجهنا مشاريعها، محمولة على الصواريخ العابرة للقارات، وعلى أسلحة الدمار الشامل، نحن لا نريد، وليس في منهجنا، منهج الإخوان المسلمين أن نعتدي على الآخر، إنما منهجنا أن ندافع عن أنفسنا إذا ما اعتدي علينا، والبنا ـ رحمة الله عليه ـ هو الذي قال: "نحن لا نريد الحكم لأنفسنا، فإن رأينا في الحاكم استجابة لدعوتنا وانسجامًا مع منهجنا، فنحن له جنود، أما إن أعرض ونأى واعتدى، فليس لنا بعد ذلك إلا أن نستخلص الحكم من يده استخلاصًا".
إن هذا ما فهمته وتربيت عليه وربيت عليه الكثير من أجيال الحركة في لبنان وغيرها، وما خططه قلمي، من خلال ما يقرب من 40 كتابًا.

الوسطية في مفهوم الإمام البنا، هي وسطية الأمة الشاهدة على البشرية، المشرفة عليها من خلال الآية المنيرة (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا) هذه الوسطية لا يمكن أن تلتقي مع التنازلية والتراجعية، وسطية الإسلام كما فهمتها حركة الإخوان المسلمين، أنها وسطية الإشراف والقيادة للدنيا وللبشرية، وليست وسطية السير في ذيل البشرية، والرضا بأن تكون الأمة الإسلامية في ذيل القافلة الإنسانية.

هنالك كلام طويل حول هذا وليس كل ما يعلم يقال، ولا كل ما يمكن أن يقال يمكن أن يطرح في وسائل الإعلام، وحسبي ما اختصرت وما بينت. وما توكلي إلا على الله.

 

السؤال
حياكم الله يا شيخنا الفاضل و اطرح سؤالي لكم : هل الداعية ملزم بتنفيذ توجه التنظيم الذي ينتمي إليه أم انه حر في اتخاذ الموقف الذي يقتنع به خاصة إذا كان محل تأثير عند كثير من الناس

السؤال الثاني: في ظل الأزمات وتتعدد الرؤى هل الأسلوب الأمثل في التعامل معها هو في الابتعاد عنها و تجنب الدخول في معمعاتها و لكم جزيل الشكر و التقدير

الإجابة


أما جوابي عن السؤال الأول:

فإن الإمرة والإمارة تقتضي الطاعة، والطاعة بالمعروف، وليس بالمعصية، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وإن كنتم ثلاثة فأمركم أحدكم، فإن ارتضينا بأنفسنا أن نكون أعضاء في حركة، وقامت القناعة عندنا بصوابية منهج هذا الحركة، والثقة بقيادتها، فإن لا يصلح بحال أن نخالفها أو أن نخالف قيادتها، إلا إن نشء خلاف شرعي لنا فيه وجهة نظر شرعية معتبرة، وراجحة، وعندئذ لا بد أن نقدم هذا الراجح والمعتبر إلى القيادة ابتداءً. ولتتحمل بعد ذلك المسئولية.

إذن لا بد من الالتزام، إلا إذا أمرنا بمعصية، هذا فيما يتعلق بالسؤال الأول.

أما فيما يتعلق بجوابي عن السؤال الثاني:

دائمًا في مواجهة الأزمات والمشكلات والفتن، علينا أن نمحص مواقعنا ومواقفنا، ولا أرى في الابتعاد ما يجيزه الشرع، بل على العكس من هذا تمامًا، فالاقتراب من المشكلة، أو الفتنة، أو ما شاكل ذلك. يمكن أن يعيننا على تقديم ما يحقق معالجتها، أما الهروب من ذلك فإن من شأنه هذه المشكلات أن تستعصي على الحل.

ثم إننا كيف نتعامل بحديث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الذي يقول فيه: "ليس منا من لم يهتم بأمر المسلمين". فالدعاة ابتداءً مطالبون كالأطباء مطالبون كذلك بأن يكونوا قريبين من المستشفيات، وأن تكون لهم عيادات في هذه المستشفيات، وأن يعالجوا المرضى، وأن يدخلوهم إلى غرفة الجراحة، وما شابه ذلك، كذلك الدعاة مطالبون بأن يكونوا قريبين من هموم الناس، ومشكلاتهم ومعضلاتهم. يتقدمون منهم بالحلول، والعلاجات التي تعينهم على الخروج من هذه الأزمات وليس العكس.

واستشهد هنا بشعر شاعر يقول فيه:

لقد رشحوك لأمر لو فطنت له *** فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل

نحن لسنا هملاً، وإنما مرشحون لأمرٍ عظيمٍ، وأمانة كبرى، نعم ينبغي أن ننهض بها. وأعتقد أن ذلك يشكل واجبًا شرعيًا لا فكاك منه ولا رخصة معه، إلا لمن قعد به مرض، أو ما شابه ذلك.

 

إسلام أون لاين
17-8-2008

د. فتحي يكن: دور الدعاة في أزمات الأمة

التعليق غير مسموح للضيوف, الرجاء التسجيل

التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.


النصوص الممهورة بتوقيع النهضة أنفو فقط هي التي تعبر عن رأي الموقع الرسمي وباقي النصوص تعبر عن رأي أصحابها .
جميع الحقوق محفوظة للنهضة أنفو © 2007. مزيد من المعلومات تجدونها في قوانين عامة.
بريد التراسلي لقسم التحرير nahdha[dot]tunisie[at]googlemail[dot]com®©  بريد التراسلي لإدارة النهضة انفو contact[at]nahdha[dot]info
جميع محتويات الموقع متوفرة تحت خاصيةRSS/RDF Nahdha@Info.
  إخراج الصفحة في 1.182 لحظــة, بــ 36 إستعلام من قاعدة البيانات
*الساعة حاليا  (01:36+ 6) بتوقيت تونس * || * 2 زائر/زوار علي الخط * 
Powered for nahdha.org
sponsor & powwered for »:: pragmaMx - the fast CMS ::«  Bot-Trap Logo  Cback.de   Suchmaschinenoptimierung mit Ranking-Hits   ننصح بإستعمال المتصفح الثعلب الناري لتدعيم تدابير السلامة و الأمان عند التصفح firefox لتصفح أفضل  ندعم و ننصح بإستعمال البرنامج المكتبي المفتوح المصدر openoffice 
index