tunisie
nahdha_tunis logonahdha
البدايــة > لوحة المجالات

شباب تونس ومعاناة جيل


شهر جوان هو شهر الامتحانات وحصاد سنة دراسية للعديد من التلامذة والطلبة وعائلاتهم. وبغض النظر عن النتائج، فإن الحديث في مثل هذه المناسبات يتمحور حول المستقبل. أي مستقبل ينتظر هؤلاء الشباب بعد نجاحهم وتخرّجهم، في ظل الأزمة القائمة وانتشار البطالة، وظاهرة الشباب العاطل من خريجي الجامعات أساسا.
لو نتوقف عند الشعارات الرسمية حول الشباب وأبرزها أن "الشباب هو الحلّ وليس المشكل"، ولو أحصينا المواقع والمنتديات والقنوات الرسمية وشبه الرسمية التي تطلق نداءات متكررة إلى   "كل شباب تونس من مختلف الحساسيات وفي كل الجهات، في الداخل والخارج من أجل  في حاضر تونس ومستقبلها"  كما جاء في أحد المواقع، ولو  أخذنا بجدّ  الزعم بان  "الغاية من هذا الحوار هو صياغة ميثاق شبابي وطني، وبناء  تحالف شبابي مدني واسع، من أجل عزّة تونس وكرامتها، ومن أجل حماية خصوصيتها و إشعاع صورتها"  ولو.. ولو...لانتهى بنا المطاف إلى القول بأنه لا يوجد بلد أفضل من تونس في التعامل مع ملف الشباب. ولا يوجد  بلد يتمنى الشباب العيش فيه والتنعّم  بخيراته أفضل من تونس.

فإذا كان الأمر كذلك، فكيف يمكن تفسير قوارب الموت التي "يتسابق" على ركوبها وحجز مكان فيها عدد من الشباب التونسي  في تزايد مطرد؟ وذلك  بالرغم من كل الإجراءات التي تريد في ظاهرها ردع هؤلاء الشباب على المغامرة، ولكن لسان حال السلطة يقول " الأفضل أن يضطر الشاب إلى "الحرقان" من أن يبقى عالة علينا وقابلا للتمرد في أي لحظة" .

وكيف يمكن تفسير ظاهرة الإدمان على المخدرات في صفوف شباب تونس؟. فقد أثبتت الدراسة الحديثة التي أجريت على عينة من 2953 شابا أعمارهم بين 15 و24 عاما، أن 10 بالمائة منهم تعاطي المخدرات و أن 3.3 يواصل تعاطيها حاليا. بالإضافة إلى أن 3.5 منهم يتعاطاها عن طريق الحقن .  
وبالتوازي مع الدراسة الأولى، أجريت دراسة ثانية لنفس المعهد الطبي وشملت عينة من 376 مدمنا وامتدت لخمس سنوات. وأثبتت الدراسة الثانية أن 93 بالمائة من العينة هم من فئة العزّاب وأن 78 بالمائة منهم تعاطوا المواد المخدرة قبل سن العشرين. وتقول تقارير صحفية إن   "حي ابن خلدون" و"حي فرنسا" و"العمران الأعلى" و"حي التحرير" و"حي التضامن"، أسماء لسلسلة من الأحياء المتلاصقة الواقعة بالعاصمة تونس وتعرف بكونها معاقل معروفة لتجار المخدرات و المدمنين على "الزطلة".
وكيف يمكن تفسير زهد الشباب في الاهتمام بالشأن العام، وضعف إقباله على الفضاء المدني والسياسي؟ ألا يعبّر هذا الإعراض عن معاناة داخلية وانشغال بهموم اجتماعية ونفسية من بينها صعوبة الحصول على لقمة العيش وبناء عشّ زوجي والتنعّم بحياة مستقرة؟.  
ويعترف تقرير الديوان الوطني للأسرة والعمران البشري - مؤسسة حكومية تعنى بشؤون الأسرة - بخطورة ارتفاع معدل سن الزواج و انعكاساته على الخصوبة  قي تونس.  حيث أشار إلى أن عزوبة الإناث في عمر الإخصاب  ما بين 25 و 34 سنة باتت تشمل نصف  الإناث.  وقد جاء هذا التقرير ليدعم  آخر الإحصائيات الرسمية التي وردت في التعداد العام للسكان من أن عدد العازبات العوانس في تونس بلغ أكثر من مليون و 300 ألف امرأة من أصل أربعة ملايين و 900 ألف أنثى في البلاد.

من جهة ثانية أكدت نتائج الاستشارة الشبابية الثالثة، التي تناولت علاقة الشباب بمؤسسة الزواج أن 50 بالمائة منهم لا يفكرون في الزواج وعن مقاييس اختيار القرين أشارت هذه الاستشارة إلى أن 85 بالمائة من الشباب يختارون بأنفسهم شريك  حياتهم مقابل 13.8 بالمائة  تركوا الاختيار للعائلة، كما أن أغلب الشباب يقدمون السيرة والأخلاق على كل المقاييس.
وعلى ذكر الأخلاق والسيرة، فإن صنفا من الشباب أصبح يجد ضالته في التدين. فكيف يمكن تفسير ظاهرة عودة الشباب إلى الالتزام بالدين ومظاهره؟ أليس ذلك تعبيرا صريحا عن رغبة عميقة في الطمأنينة الروحية والتوازن النفسي في ظل استفحال ظاهرة الفساد الأخلاقي وحالة الاحتقان والكبت في البلاد وغموض المستقبل أمام الأجيال الناشئة؟
ومما يزيد في معاناة هذا الجيل الصاعد مقابلة السلطة تطلعاته إلى الحرية والتدين بحلول أمنية تزيد نقمته على الأوضاع. والأمثلة عديدة.  فهذا الشاب هشام يموت صعقا بالكهرباء في موجهة الاحتجاجات والاعتصامات التي شهدتها منطقة الحوض المنجمي بقفصة، وهؤلاء العشرات من شباب الصحوة الإسلامية يتعرضون لحملات اعتقال تعسفية واسعة لمجرد تدينهم وتداولهم لبعض الكتابات الإسلامية ويخضعون لصنوف من التعذيب بلغت حد إصابتهم بإعاقات خطيرة منها فقدان الذاكرة، وتصدر بحقهم أحكام قاسية تصل إلى الإعدام.
إن الإصرار على رفع الشعارات البراقة الموحية باهتمام خاص بشباب تونس لا يغيّر من واقع الأمر شيئا.  ونؤكد مرة أخرى أن الحل لا يكون إلا  بفتح حوار وطني لا يستثني أحد، ويخرج البلاد من الاحتقان المتزايد ويفتح صفحة جديدة تتصالح فيها الدولة مع شعبها وأهم شريحة فيه وهم الشباب والأجيال الصاعدة عماد المستقبل.

النهضة أنفو
(691 مجموع كلمات هذا النص)
(399 عدد المشاهدات)    نسخة للطباعة


النصوص الممهورة بتوقيع النهضة أنفو فقط هي التي تعبر عن رأي الموقع الرسمي وباقي النصوص تعبر عن رأي أصحابها .
جميع الحقوق محفوظة للنهضة أنفو © 2007. مزيد من المعلومات تجدونها في قوانين عامة.
بريد التراسلي لقسم التحرير nahdha[dot]tunisie[at]googlemail[dot]com®©  بريد التراسلي لإدارة النهضة انفو contact[at]nahdha[dot]info
جميع محتويات الموقع متوفرة تحت خاصيةRSS/RDF Nahdha@Info.
  إخراج الصفحة في 0.8299 لحظــة, بــ 22 إستعلام من قاعدة البيانات
*الساعة حاليا  (11:20+ 6) بتوقيت تونس * || * 3 زائر/زوار علي الخط * 
Powered for nahdha.org
sponsor & powwered for »:: pragmaMx - the fast CMS ::«  Bot-Trap Logo  Cback.de   Suchmaschinenoptimierung mit Ranking-Hits   ننصح بإستعمال المتصفح الثعلب الناري لتدعيم تدابير السلامة و الأمان عند التصفح firefox لتصفح أفضل  ندعم و ننصح بإستعمال البرنامج المكتبي المفتوح المصدر openoffice 
index