tunisie
nahdha_tunis logonahdha
البدايــة > لوحة المجالات

حوار مع الاخ عبد الله الزواري

حوار مع الأستاذ عبد الله الزواري

الاتجاه الإسلامي أو النهضة: سنة أخرى من الاضطهاد و الإقصاء

 

تمرّ الذكرى السابعة والعشرون لتأسيس حركة النهضة – الاتجاه الإسلامي سابقا- والحركة لم تسترجع حريتها التامة في التحرك والنشاط السياسي والدعوي. هل يمكن رسم الملامح الكبرى لتطور وضع الحركة منذ تأسيسها إلى اليوم؟

 أود أولا أن أوضح أن ما تم يوم ٦ جوان ١٩٨١ إنما هو خروج الحركة من مرحلة إلى مرحلة أخرى و لم يكن تأسيسا لها..وإن كانت سمة المرحلة الأولى ما يمكن اختزاله في "علنية الدعوة و الداعية و سرية التنظيم" فإن سمة المرحلة الثانية يمكن اختزاله نوعا ما في: " علنية الدعوة و الداعية و علنية التنظيم"...

و بالتالي فإن الحركة لم تولد يوم ٦ جوان ١٩٨١ إلا إذا اعتبرنا الفترة السابقة – قد تصل عشر سنوات- الفترة الجنينية للحركة...و لا يخفى اليوم على أحد أن أول مؤتمر للحركة انعقد أيام ١١-١٢-١٣ أوت ١٩٧٩...

و لا شك أن الحركة كانت طوال عمرها تعيش تحت وطأة الملاحقة الأمنية و المحاكمات والسجون.. و لعل أهدأ مرحلة من حياتها كانت قبل الإعلان عن نفسها..

و مخطئ من يذهب الظن به إلى أن ما عرفته الحركة من ملاحقات و تعذيب و سجون كان من جريرة سياساتها و خططها و طبيعتها الصدامية، أو إلى طبيعة بعض قادتها و أمزجتهم التي تميل إلى الصدام و الاشتباك بالمصطلح الأخير... و كأن الصدام و الاشتباك ليسا شكلا من أشكال التدافع، تلك السنة التي جعلها ربنا من سنن الكون منذ الأزل...

إن ما عرفته الحركة منذ عقود من تتبعات بوليسية لا تفتر إنما مردها إلى الثقافة الإستئصالية التي أشربتها الطبقة الحاكمة... أينتظر ممن أغلق جامع الزيتونة و ألغى التعليم الزيتوني بمعاهده ومدارسه، ووحّد القضاء أي ألغى القضاء الشرعي.. ثم "فرنس" التعليم... و سخر من القرآن الكريم... و دعا إلى تقويض أركان الإسلام؟؟؟ أينتظر من مثل هذا أن يسمح بتواجد حركة سياسية تعمل على إحياء أمجاد الماضي وانبعاث الإسلام من جديد بوصفه دين تحرر و تقدم و علم وعزة و كرامة مع كل ذلك..

لم يكن الخصوم بهذه الدرجة من البلاهة بحيث يسمحون بنقض غزلهم أنكاثا، لذلك لما أعيتهم السبل لجؤوا إلى العصا الغليظة يدافعون بها عما يظنونه مكتسبات، ارتضوا في بادئ أمرهم تهميش من يرونه يمثل الإسلام، فأزاحوا علماء الزيتونة من منابر التوجيه والقيادة و شغلوهم بأعمال تملأ أوقاتهم دون كبير أثر في المجتمع.. فكانوا عدول إشهاد وكانوا أساتذة تربية إسلامية و القلة القليلة من أبرزهم حافظوا على بعض الإشعاع لكنه لم يكن ليقوى على مواجهة رياح التغريب العاصمة التي تقتلع كل من يعترضها.. و لا غرابة بعد ذلك أن يتعرض علماء البلد الذين كان لهم وضوح رؤية و كانوا يعملون على انبعاث الإسلام من جديد أو كانوا لا يتأخرون عن القيام بما يستوجبه الشرع من أمر بمعروف أو نهي عن منكر.. لا غرابة بعد ذلك أن تعرض علماء أفاضل للملاحقة و نخص بالذكر الشيوخ الأجلاء رحمهم الله تعالى: محمد صالح النيفر، عبدالرحمان خليف، عبدالقادر سلامة.... رغم كونهم لم يؤسسوا أحزابا أو حركات سياسية ذات امتداد شعبي...

إن مثل هذا النفس الإستئصالي السائد كفيل بجعل الملاحقة الأمنية السمة البارزة في التعامل مع الإسلاميين و كل من يسعى إلى إحياء قيمنا الدينية... فكيف إذا كان مع هذا النفس الإستئصالي نفس استئثاري يريد أن يستأثر بالسلطة دون مسوغات من شرع أو منطق... لذلك إن كانت المعارضة الوطنية الجادة تعاني من النفس الإستئثاري فيحرمون من حقوق المواطنة فإن الإسلاميين يعانون من النفسين معا لذلك هم لا يحرمون من حقوق المواطنة فحسب بل يحرمون كذلك من الحق في الحياة: أي الحياة الكريمة.. و بهذا نفهم ما يتعرض له الإسلاميون من محاولات إذلال ممنهجة ( جوازات السفر، العمل، العلاج..) وما يمارس يوميا من إكراه البعض على حلق لحييهم و من منع للباس الشرعي...

و لا ينكر إلا مكابر أن الحركة سعت دائما للتنسيق مع المعارضة الجادة قبل ٦جوان ١٩٨١ إلى اليوم و لم تشترط يوما شروطا على من يجلس معها، في الوقت الذي كان البعض الآخر يرفع الشرط تلو الآخر.. و كما كان شأنها مع المعارضة كان شأنها مع تنظيمات ( أو جماعات) الساحة الإسلامية..

 

طالبت حركة النهضة وأطراف معارضة أخرى منذ سنوات عدّة بالعفو التشريعي العام من أجل إنهاء أزمة الحريات في تونس وإطلاق سجناء الرأي وعودة المهجّرين واحترام حرية الصحافة والتعبير والتنظم. ولكن السلطة لم تستجب إلى حدّ اليوم إلى هذه المطالب. هل تفسرون هذا الرفض بموقف رسمي سلبي خاص بالحركة؟ أم هو موقف مرتبط بأجندة النظام وبعقليته السياسية في التعامل مع المعارضة الجادة عموما وبحساباته ومصالحه وارتباطاته الخارجية؟ وما هي الحلول التي ترون اعتمادها للضغط على السلطة من أجل تحقيق مطالبكم المشروعة ؟

 

من نافلة القول التذكير بأن الأنظمة السياسية بقدر انغماسها في الفساد بقدر انتهاكها لحرية التعبير أو بلغة أخرى تتسع مساحة الحرية و حرية التعبير خصوصا بقدر تقلص مساحة الفساد.. . وعندما ما يكون المرء أمام نظام من هذا الطراز فمن المنطقي أن تختلف طرق العمل معه عن تلك التي تتخذ في ظل أنظمة يمثل فيها الفساد الاستثناء و ليس القاعدة... إن الفاسد – سياسة و اقتصادا و اجتماعا..- يبذل ما يستطيع للتستر على فساده، و يفعل كل شيء للحيلولة دون انكشاف أمره، و قد يتدرج رد فعله بقدر درجة الفساد التي ستنشر و يعلم بها... من "صنصرة" و حجب مواقع إلى إلصاق تهم كيدية و تعذيب وسجن وقتل في مرحلة متقدمة... و من هنا يأتي الحديث عن حرية التنظيم.. و ما يحكم حرية التعبير يحكم حرية التنظيم...إن تنظيما لا يمتثل للخطوط الحمر التي يضعها النظام الفاسد لن يسمح له بالعمل و النشاط...و في الوقت الذي تتكاثر فيه تنظيمات الضرار – جمعيات ومنظمات وأحزاب وهيئات- تغيب التنظيمات الجادة... و إن كانت الأنظمة "الصالحة" او "الراشدة" لا ترى في حرية التعبير تهديدا لها ولا ترى في تعدد التنظيمات وحرية تكوينها خطرا عليها، فإن الأنظمة الفاسدة لا تحتمل صوتا واحدا يغادر السرب الذي رعته بمنها وفضلها أي بفتات موائدها و أسآر أكوابها... و لا تنفك هذه الأنظمة عن تشجيع أبواقها ببعض من زينة الدنيا و لغيرهم ما هو خير و أبقى..

إن بعض الأنظمة لا أقول "لا تصلح و لا تصلح" بل أقول" تفسد و تفسد"... و هذه مما ابتلينا به.... و قد تضطر مثل هذه الأنظمة أحيانا إلى بعض الإصلاحات، أو قد تستجيب لبعض المطالب، لكنها لن تفعل ذلك إلا بعد أن تفرغ تلك الإصلاحات من مضمونها، و هذا ما تم فعلا في ١٩٨٩ عند سن "العفو التشريعي العام" فكان عفوا لا أثر له في الواقع: لم يعد العاملون في القطاع العمومي إلى أعمالهم، و لم يتسلم كل من تمتع بهذا العفو جواز سفره بل لعلنا نذكر أن أحد إخواننا لم يسلموه بطاقة عدد ٣ (المتعلقة بالسوابق العدلية)... إنه " صنع تونسي" بكل المقاييس...

إن أنظمة تضخم لديها نفسا الإستئصال و الإستئثار لن تستجيب يوما لنداء العقل و لا لنداء الوطن... إنها تحسب كل صيحة عليها، فتراها كالنعامة تغمس رأسها في التراب... و لا خيار أمام الوطنيين إزاء مثل هذه الأنظمة غير المزيد من العامل الجاد من أجل عزل هذه الأنظمة و بيان حقيقتها... و الضغط عليها من الداخل و الخارج بأحجام تتنوع و تتكامل حتى تحقيق المأمول...

 

 

٢٠٠٩ سنة انتخابية في تونس، والجدل قائم بخصوص العوائق القانونية أمام ترشّح رموز سياسية معارضة مثل محمد نجيب الشابي. ما هو موقفكم من هذا المسار الانتخابي ؟ وما هي توقعاتكم لنتائج هذه المحطة؟

 

الوحيد الذي لم ينضج للممارسة الديمقراطية الحقيقية في البلاد هو "النظام الحاكم" و من سار في ركابه و لن ينضج في ظرف سنة أو سنتين... و بقدر ممارسة النظام الحاكم للسلطة بقدر تردي مستواه بالمقياس الديمقراطي..... و لعل بصيص النور الوحيد في تاريخه تكون في منتصف السبعينات و بعدها بقليل عندما فصّل -كعادته- " كساء ديمقراطيا"- يقضي بترشيح الحزب الحاكم من أتباعه، ضعفي عدد مقاعد مجلس الأمة آنذاك....

نعم طالب الكثير بعفو تشريعي عام.. لكن هل المطالبة كافية لتحقيق مثل هذا المطلب... أذكر أن جريدة "الرأي" المأسوف على غيابها، كانت قد طالبت هيئتها بالعفو التشريعي العام و قامت بحملة جمع إمضاءات تواصلت عدة أسابيع نشرتها في العديد من أعدادها...

و يتساءل المرء: " أنحن محتاجون إلى عفو تشريعي عام مثل الذي وقع سنة ١٩٨٩؟؟؟

أم نحن في حاجة إلى عقلية في الحكم لا تزال مفقودة؟؟؟؟

لا شك أن ظروفا عديدة تعمل لصالح النظام الحاكم من أبرزها أن الأنظمة الغربية تبحث عمن يؤمن لها مصالحها أي مصالحها الضيقة أي مزيد استغلال موارد البلاد وترويج منتجاتها المختلفة، بل إنها لتستثمر في الاستبداد لما يدره عليها عاجلا و آجلا، بدءا من هجرة الكفاءات العلمية بحثا عن احترام لا توفره أنظمة الاستبداد أو بحثا عن إشباع نهم دراسي و معرفي و بحثي لا تقدره هذه الأنظمة حق قدره أو جريا وراء ثروة مادية يجدها في بلاد الغرب... وآجلا بتعميق الهوة بين الأنظمة والشعوب حتى تصبح البلاد لقمة سائغة لمن يريد ابتلاعها...

إن المرء يدرك أنه بقدر الضغط الممكن ممارسته يكون الهروب إلى الأمام: الارتماء في أحضان أعداء الأمة، بل إن السعي حثيث للبحث عن شرعيات شتى باستثناء شرعية صندوق الاقتراع، و منها " شرعية المساهمة في الحرب على الإرهاب" و في هذا الإطار تندرج عشرات المحاكمات التي تفتقد أدنى شروط المحاكمة العادلة، و إن كانت بعض القوى اعتبرت هذه المساهمة إيجابية فإن الجمعيات الحقوقية –بعضها على الأقل- رأت في ذلك مساهمة في تفريخ الإرهاب و نشره بحرمان الشباب من أدنى حقوقهم من مثل الالتحاء أو اللباس الشرعي... و "شرعية احتضان بني صهيون و تيسير زيارتهم للغريبة و ما يصاحب ذلك من مظاهر احتفالية في استفزاز صارخ للمشاعر الشعبية التي لا تزال تتعاطف مع القضية الفلسطينية وما يتعرض له شعبنا هناك من اضطهاد مستمر، ولعل مشاركة ممثل عن النظام في احتفالات الكيان الصهيوني بستينية "استقلالهم" يمثل تطورا حادا في هذا المسار للبحث عن شرعية مفقودة... و كانت النتيجة جلية ممثلة في الشعارات التي رددها "حجاج الغريبة" فيما يخص انتخابات ٢٠٠٩...

كثيرا ما رددوا –خيلاء و عجبا- "لا نتلقى دروسا من أحد" يردد هذا في معرض الحديث عن حقوق الإنسان... إما إذا تعلق الأمر بخبراء صندوق النقد الدولي أو البنك الدولي فترى القوم كأن على رؤوسهم الطير لا ينبسون ببنت شفة، حتى أطلق عليهم في أكثر من مرة صفة التلميذ النجيب..إن التطورات الإقليمية...

و بخصوص ٢٠٠٩ أخشى أن كثرة ترداد مثل هذا الوصف يسقطنا في استبطان إن هناك فعلا انتخابات و صندوق اقتراع و إدارة محايدة و رقابة انتخابية ذات مصداقية و لن يكون شيء من ذلك.. و لو كان الأمر ممكن الوقوع لكان في ١٩٩٤ عندما خلت الساحة من النهضة و لا يزال النظام يحظى بتأييد الأحزاب السياسية المعترف بها... و لا شك أنكم تذكرون ما وقع مع الدكتور المرزوقي و الأجواء التي تمت فيها تلك الانتخابات و النتائج التي وقع التصريح بها...

 

 

ما هي قراءتكم للآثار الاجتماعية والثقافية والسياسية المترتبة عن محاولة استئصال حركة النهضة داخل تونس وفي محيطها الإقليمي؟

من المفيد إجراء دراسة أكاديمية – بل دراسات- لتتبين الآثار الني نجمت عن غياب حركة النهضة. و لا يبالغ المرء إذا قال: إن هذا الغياب كما كان له أثره البارز في المجال السياسي حيث غاب المنافس الجاد الأبرز و الأقدر – بفعل شعبيته- على تمثيل معارضة جدية وطنية يقرأ لها النظام الحاكم الحساب المناسب لها.. إن هذا الغياب أتاح للنظام تمرير مختلف سياساته و خططه دون خشية من رد فعل سياسي أو شعبي ذي بال...أما في المجال الاجتماعي و الثقافي فكان هذا الغياب أبرز بكثير حيث انتشرت الجريمة بشكل مفزع، ولا نتحدث هنا عن الجانب الأخلاقي الصرف بما يعني الميوعة و التخنث و تفشي العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج و كذلك العلاقات الشاذة... و قد كان في الأشكال المتخذة دليل على عدم قدرة الأحزاب على تأطير الشباب..و كانت بعض العمليات تدق ناقوس الخطر لكل ذي بصيرة: قطع الطريق على القطار السريع تونس– قابس و السطو عليه في مستوى ساقية الزيت أو طينة، قطع الطريق على مترو الضاحية الشمالية والسطو عليه...تفشي المخدرات و المتاجرة بها... إن انتظام بعض الشبان في شكل فرق للسطو "المسلح" يعتبر تحديا جليا للنظام بمختلف هيئاته.. و في غياب التنظيمات التي تؤطر الشباب الرافض للنظام برزت "تنظيمات عمليات السطو" و"تنظيمات المتاجرة في المخدرات والممنوعات" عموما كما برزت "فرق المشجعين" الرياضية التي لا تخلو الشعارات التي ترفعها على مدارج الملاعب من رفض بصورة أو بأخرى للنظام... إن الشاب الذي كان يجد في "النهضة" أو "الاتجاه الإسلامي" متنفسا للتعبير عن غضبه وإطارا منظما لتصريف غضبه لم يعد يجد ذلك ولم يجد في الأحزاب الأخرى وخصوصا أحزاب الديكور ما يلبي طموحاته فانخرط بشكل أو بآخر فيما يعتبره تحديا صريحا للنظام و رجاله...

 

 

إقليميا، شهدت منطقة المغرب العربي الإسلامي تطورات سياسة إيجابية، آخرها مشاركة الحركة الإسلامية الموريتانية في السلطة. أين موقع تونس في خضم هذه التطورات؟ وما تأثير تفعيل مشروع اتحاد المغرب العربي وإرساء مشروع الاتحاد المتوسطي على ملف التعددية السياسية في المنطقة، خاصة ما يتعلق بمشاركة الطرف الإسلامي ؟

 

إن كل تسوية وكل مشروع يهم منطقتا ولا يأخذ بعين الاعتبار الطرف الإسلامي هو مشروع أو تسوية محكوم عليها بالفشل، و لا أعني هنا الطرف الإسلامي المراهن عليه بوصفه معتدلا بالمعنى الذي يريدون للاعتدال أي المستجيب لما يشترطون بل أعني الطرف الإسلامي في أوسع أشكاله.. و ما تجربة الجزائر عنا ببعيدة لو أراد القوم الاتعاظ بها لكنهم كما قلت "لا يتلقون في هذا المجال دروسا من أحد".. فمشاريع بوتفليقة المختلفة على أهميتها لم ترق للمستوى الذي يسمح لها بطي صفحة الماضي لما فيه من تنكر و إقصاء لطرف إسلامي له وجود لا يمكن شطبه بجرة قلم فاخر على مكتب ضخم في قصر رئاسي أو في أحد مكاتب المخابرات العسكرية.. إن التجارب الموريتانية و المغربية هي خطوات في الاتجاه الصحيح وإن كان حل "البديل الحضاري" خطوة في الاتجاه الخطأ مهما أسبغوا على ذلك من مسوغات... و تبقى التجربة التونسية خارج سياق الزمن مهما تغنّى أصحابها بنجاحهم و أوهموا أنفسهم بذلك...

إن المشاريع العظيمة تستدعي رجالا عظماء وتنظيمات عظيمة بوطنيتها وإخلاصها لشعوبها و استقلالية قراراتها لذلك أقول: إن فكرة المغرب العربي كمشروع عظيم سيبقى حلما إلى أن تستكمل شروط إقامته.. وهذا ما يقودنا للقول بأن المشروع الآخر أي مشروع الاتحاد المتوسطي لن يكون و الحال هذه غير اتحاد بين سادة و عبيد ينفذ فيه العبيد سياسات السادة بما يخدم هؤلاء السادة وشعوبهم فقط...أما ما يتعلق بمشاركة الطرف الإسلامي فرهين بحسن الإعداد لهذا المشروع وعلى رأس الإعداد التنسيق بين من يهمهم الأمر على اختلاف مواقعهم...

 

و أخيرا سنة أخرى يرجو المرء أن يكون في مستوى الأمانة التي حملها راضية بها نفسه غير مبدل ولا مغير وإن غضب "السادة" فليس رضاهم ما يرجى أو ما يستحق أن يضحى من أجله..

و السلعة الغالية تستحق و لا شك النفس و النفيس...

سنة أخرى و الأمل أقرب...

جرجيس في ٣ جوان ٢٠٠٩

 

 

(2275 مجموع كلمات هذا النص)
(204 عدد المشاهدات)    نسخة للطباعة


النصوص الممهورة بتوقيع النهضة أنفو فقط هي التي تعبر عن رأي الموقع الرسمي وباقي النصوص تعبر عن رأي أصحابها .
جميع الحقوق محفوظة للنهضة أنفو © 2007. مزيد من المعلومات تجدونها في قوانين عامة.
بريد التراسلي لقسم التحرير nahdha[dot]tunisie[at]googlemail[dot]com®©  بريد التراسلي لإدارة النهضة انفو contact[at]nahdha[dot]info
جميع محتويات الموقع متوفرة تحت خاصيةRSS/RDF Nahdha@Info.
  إخراج الصفحة في 0.3513 لحظــة, بــ 22 إستعلام من قاعدة البيانات
*الساعة حاليا  (11:33+ 6) بتوقيت تونس * || * 7 زائر/زوار علي الخط * 
Powered for nahdha.org
sponsor & powwered for »:: pragmaMx - the fast CMS ::«  Bot-Trap Logo  Cback.de   Suchmaschinenoptimierung mit Ranking-Hits   ننصح بإستعمال المتصفح الثعلب الناري لتدعيم تدابير السلامة و الأمان عند التصفح firefox لتصفح أفضل  ندعم و ننصح بإستعمال البرنامج المكتبي المفتوح المصدر openoffice 
index