tunisie
nahdha_tunis logonahdha
البدايــة > لوحة المجالات

التحدي الحقيقي: أن لا تبقي تونس الاستثناء في المنطقة

انتهى مؤتمر الحزب الحاكم الذي كان التحدي شعاره. وليس غريبا أن تنبري الدعاية الإعلامية للحديث  عن نجاح المؤتمر شكلا ومضمونا وعن الاحتفالات "الشعبية" بنتائجه. فالحزب هو الدولة. وهو لا يحكم فحسب بل يهيمن على مؤسسات الدولة وهياكلها ويتصرف في إمكاناتها وطاقاتها.

 فلا غرابة أن يتم الحديث عن تجديد دماء الحزب عن طريق استقطاب العنصر الشبابي والعنصر النسائي والكفاءات  التونسية  في الداخل والخارج. المشكل أن هذا الأمر حلال على الحزب الحاكم المهين على دواليب   الدولة وحرام على بقية الأحزاب والتيارات، مادامت قوانين اللعبة محتكرة ومغلقة على الجميع عدا بعض  الأحزاب والتيارات "المعارضة" ذات المصداقية الشعبية الضعيفة، التي ترضى عنها السلطة.
 
أما المعارضة الجادة - بانتماءاتها الفكرية والسياسية المختلفة - فهي مقصاة بشكل أو بآخر. وفي  الواقع، فإن التحدي الحقيقي ليس في انعقاد مؤتمر الحزب الحاكم فهذا أمر بديهي، ولكن المقياس الحقيقي لمستوى الديمقراطية في البلد هو أن تعقد مؤتمرات المعارضة الجادة في أجواء من الحرية وتقوم وسائل الإعلام الوطنية بتغطيتها كما يحدث في المنطقة من حولنا.
 
فها هو الملك المغربي يهنئ عبد الإله بن كيران بعد انتخابه أمينا عاما لحزب العدالة والتنمية (القوة السياسية الثانية  في المغرب 46 مقعدا في البرلمان بعد  حزب الاستقلال) في ختام المؤتمر السادس للحزب الذي تم في ظروف عادية دون رقابة أمنية ولا تدخل رسمي.
 
وها هي حركة مجتمع السلم  الجزائرية تعقد مؤتمرها الرابع في القاعة البيضاوية بحضور إعلامي ومشاركة وفود أجنبية، ويتم إعادة انتخاب الشيخ أبو جرة سلطاني  رئيسا للحركة علما بأنه معيّن من طرف الرئيس بوتفليقة وزير دولة في الحكومة الجزائرية. وللحركة أعضاء في البرلمان (51 مقعدا من أصل  389 مقعدا).
 
وفي موريتانيا،  عقد حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل) في نهاية جويلية مؤتمره الأول شارك فيه عدد كبير من قادة الرأي والقوى السياسية من عدد من الدول العربية والإسلامية. وكان رئيس الجمهورية سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله - قبل الإطاحة به في الانقلاب الأخير-  قد اقترح على هذه الحركة - مباشرة وعن طريق الوزير الأول كذلك- المشاركة في حكومته الثانية. ووافق الحزب على الدخول إلى الوزارة الجديدة بحقيبتين وزاريتين مهمتين: وزارة الشغل والدمج والتكوين ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي.
 
وفي ليبيا حصلت فيها مصالحة بين النظام وتيارات معارضة لا يستبعد أن يكون لها حضور سياسي وتقوم بأنشطتها وفعالياتها بحرية.
 
فلماذا تبقى تونس الاستثناء في المنطقة؟
 
هذا هو التحدي الكبير والحقيقي.
 
قد يقول البعض إن الأحزاب المذكورة أعلاه هي أحزاب دينية. أين المشكل ؟

أليست حركة النهضة التونسية من نفس الطينة والمدرسة الفكرية والتوجه المعتدل والمنفتح مقارنة بالتيارات الإسلامية المشاركة في الحياة السياسية والمدنية في المنطقة المغاربية ؟
 
لو تعمّقنا قليلا في جوهر المشكل في تونس لوجدناه في عقدة استئصال كل كيان ذي خلفية دينية أساسا.  إذ تمثل السياسة التونسية في هذا الباب استثناء في المنطقة العربية وتحديدا في منطقة المغرب العربي، حيث توجد حركات وأحزاب إسلامية لها وجود علني وتشارك في مسيرة بلادها دون وجود عقدة الخوف من تنظيمات  ذات خلفية دينية.
 
فما هو السبب في هذه العقدة ؟
 
هناك السبب الإيديولوجي بمعنى أن شريحة من النخبة السياسية التونسية متأثرة بفلسفة الصراع بين الدين والدولة في الغرب بشقّيه الرأسمالي والاشتراكي، وترسخت لديها عقلية  ترتكز على وجود تناقض بين تحقيق المدنية أو ما يسمى  بالحداثة والمشروع الديني. مقابل ذلك، تعتبر المنهج العلماني الغربي هو النموذج  الذي يجب تطبيقه بمحاسنه ومساوئه- ولو كرها- على مجتمع مسلم له مقوماته وهويته وخصوصياته. وفي التصور الإسلامي ليس هناك  تناقضا بين الإسلام والحداثة بمعنى التطور ضمن منظومة أخلاقية إنسانية.وليس هناكا صراعا بين الدين والسياسية وإنما هناك تناغما وانسجاما. فالسياسة من فعل ساس يسوس أي سيّر أمور الناس وكان في خدمتهم بأخلاقية وتواضع وهي مسؤولية وأمانة وليست تشريفا.
 
وهناك السبب السياسي بمعنى الخوف من منافسة الأحزاب الإسلامية ذات الوزن الشعبي.
 

وسواء كان هذا السبب أو ذاك، فالنتيجة واحدة. تجد هذه الشريحة حرجا كبيرا من مظاهر التدين خاصة لدى المثقفين. وتسعى إلى أن يبقى الاهتمام بالدين في إطار التقاليد والفلكلور. ويتم وضع كل العراقيل أمام كل مجموعة تريد أن تلتقي على مشروع يطرح حلولا بخلفيات دينية حتى ولو كانت مواكبة للحداثة والمعاصرة. وإذا أصر أصحاب هذا المشروع على حقهم في التنظم والتعبير يكون مآلهم الإقصاء إلى حد الاستئصال.
 
ولا أدل على ذلك من وجود مساجين رأي يقبعون منذ عشريتين وراء القضبان لمجرد كونهم معارضون سياسيون ينتمون لحركة النهضة، ووجود عدد من المعارضين الإسلاميين وعائلاتهم محرومين من الحياة الكريمة نتيجة التضييق عليهم في معيشتهم وحقوقهم المدنية، حتى بعد إطلاق سراحهم من السجن، إلى جانب عدد من المعارضين وعائلاتهم محرومين من حق العودة إلى أرض الوطن.
 
ثم يأتي وزير العدل وحقوق الانسان في تونس البشير التكاري، وينفي في مؤتمر صحفي على هامش مؤتمر الحزب الحاكم  وجود مساجين سياسيين في تونس مؤكدا أنه "من غير الممكن في تونس اعتقال شخص من أجل أفكاره أو نشاطه السياسي السلمي والقانوني" ويضيف "سيادة القانون هي الأساس وأنه في تونس لا مجال لقانون الغاب"..
 
وحول ما يتردد من «وجود سجون سرية وظروف سجنية سيئة» رد وزير العدل وحقوق الإنسان أن ذلك "مجرد إسقاطات وادعاءات ومن كان يملك سجونا سرية لا يبرم اتفاقات مع الصليب الأحمر ولا يقبل بزيارة "هيومن رايت واتش"... وأضاف أن "السجون التونسية معروفة لدى الجميع وعددها 28 موزعة على كامل الجمهورية وعدد المساجين معروف ويحّين يوميا بالاسم". وأّكد أن "السجون التونسية مطابقة للمعايير الدولية وأحيانا تتجاوز هذه المعايير مثلما هو الحال بالسجون الخاصة بالمرأة المرضعة والمرأة الحامل والمساجين المرضى.. قائلا أن تونس تعطي الدروس في هذا المجال"..
 
وتطرق البشير التكاري بعد ذلك إلى أهم "الإصلاحات" المسجلة في منظومة حقوق الإنسان و"مظاهر تعزيزها"، قائلا: "قبل تحول السابع من نوفمبر كانت حقوق الإنسان نسيا منسيا ولم تكن معطى أساسيا في البرامج السياسية للحكومة، لكنها أصبحت اليوم مقاربة مهمة، أثمرت إيجابيات وإنجازات عديدة"
 
باختصار، تونس حسب الوزير نموذج لاحترام الحريات وتطبيق حقوق الإنسان!! كلام لا يحتاج إلى تعليق.

  أليست تونس استثناء في المنطقة. فمتى يوضع حد لهذا الوضع الاستثنائي؟ هذا هو التحدي الحقيقي

(886 مجموع كلمات هذا النص)
(462 عدد المشاهدات)    نسخة للطباعة


النصوص الممهورة بتوقيع النهضة أنفو فقط هي التي تعبر عن رأي الموقع الرسمي وباقي النصوص تعبر عن رأي أصحابها .
جميع الحقوق محفوظة للنهضة أنفو © 2007. مزيد من المعلومات تجدونها في قوانين عامة.
بريد التراسلي لقسم التحرير nahdha[dot]tunisie[at]googlemail[dot]com®©  بريد التراسلي لإدارة النهضة انفو contact[at]nahdha[dot]info
جميع محتويات الموقع متوفرة تحت خاصيةRSS/RDF Nahdha@Info.
  إخراج الصفحة في 0.8153 لحظــة, بــ 22 إستعلام من قاعدة البيانات
*الساعة حاليا  (11:31+ 6) بتوقيت تونس * || * 4 زائر/زوار علي الخط * 
Powered for nahdha.org
sponsor & powwered for »:: pragmaMx - the fast CMS ::«  Bot-Trap Logo  Cback.de   Suchmaschinenoptimierung mit Ranking-Hits   ننصح بإستعمال المتصفح الثعلب الناري لتدعيم تدابير السلامة و الأمان عند التصفح firefox لتصفح أفضل  ندعم و ننصح بإستعمال البرنامج المكتبي المفتوح المصدر openoffice 
index