في لقائه على قناة الجزيرة مباشر يوم الإثنين 18 أوت، تمكن الأستاذ وليد
البناني نائب رئيس حركة النهضة من الإجابة عن حزمة من الأسئلة كما تمكن من
رفع كثير من الالتباس الحاصل في عدة قضايا وجدد مواقف النهضة تجاه عدة
مسائل مطروحة على الساحتين الوطنية خاصة والعربية عامة
ففي سياق رده عن اتهام الحركة بالتصلب والتسبب في الانسداد السياسي الحاصل في البلاد أكد الأستاذ وليد أن الحركة لم تكن منذ نشأتها عامل توتر ولا أداة لإثارة القلاقل إنما حرصت على دورها الإيجابي بل وجدت أصلا لتساعد مع بقية القوى الحية و المسئولة في دفع عجلة البناء والاستقرار واتخذت منذ البداية الهوية والحريات هدفا استراتيجيا واعتبرتهما ضمن قضايا أخرى من أولى أولوياتها.
في سياق رده عن التساؤل حول نخبوية الحركة وانحسارها بعيدا عن هموم الناس أكد أن مثل هذه الدعاوي لا تعدو أن تكون من أساليب النظام لتشويه خصومه في حين أن الحركة أثبتت فاعليتها وتناغمها مع الجماهير في محطات عديدة لعل أبرزها كان غداة دعمها للقوائم المستقلة في انتخابات 1989 ، كما وقد انخرطت في معظم فضاءات المجتمع المدني من هيئات وجمعيات ومؤسسات ورغم الحواجز والعراقيل لم تغب الحركة عن الميدان النقابي والفني والكشفي ولا حتى الرياضي...
وأكد أن الحركة انطلاقا من حرصها على مصلحة البلاد كانت ولا تزال مستعدة للإسهام في بناء مصالحة وطنية شاملة لعل مفتاحها وعنصرها الرئيسي العفو التشريعي العام وقال أن الأحداث والمحيط وواقع البلاد لم تعد تسمح بتشتيت الجهود وتهميش طاقات أبناء الوطن. وذكّر بأهداف الحركة التي يأتي على رأسها دعوة التونسي للتصالح مع دينه وعقيدته وهويته والدفاع عن حريته وكرامته كل هذا يأتي ضمن انفتاح إيجابي وبناء يفرد مساحة شاسعة للآخر. كما اعتبر الأستاذ أن الحركة لم تأتي من فراغ وليست وليدة لحظة إنما هي امتداد لمشروع إصلاحي كبير هذا المشروع الذي انطلقت قاطرته مع خير الدين والثعالبي وغيرهم من أخيار هذه البلاد.
الأستاذ وليد أيضا لم يفوت الفرصة عقب إحدى المداخلات ليعلن أن الحركة تنبذ الحلول الفردية والتنازلات المجانية وأنها بعيدة كل البعد عن إقرار سياسة التسلل وهي ثابتة على مبدأ الحل العادل حلا جديا يقطع مع سياسة المناورة والحسابات الضيقة . كما ثمن الجهود الكبيرة لأبناء الحركة المسرحين وأثنى على صمودهم وتحركاتهم ومساعيهم في تخفيف آلام الناس ودفع الظلم عنهم رغم ما يعانيه هؤلاء الإخوة الممتحنين من متابعات لتحركاتهم وتضيّق على أرزاقهم . وطمأن الكل على أن تكوين الحركة ونسيجها يسمح لها بالتفاعل الإيجابي مع كل مكونات ونسيج المجتمع التونسي ضمن خصوصياتها وضمن احترام خصوصيات الغير .وأصرّ على أن المناخ المسدود في البلاد يتطلب حشد كل الطاقات لمعركة الحرية وأنها ترحب بالمساجلات الفكرية حين تتوفر أرضيتها .
وأدان بقوة سياسة القتل البطيء التي طالت وتطال الكثير من مسجوني الحركة وأفرد بالذكر المرحوم عبد الكريم المطوي الذي قضى نتيجة الإهمال الصحي والمنفي في وطنه عبد الله الزواري والمحنة التي يعيشها التومي المنصوري. في الأخير أكد نائب رئيس الحركة أن النهضة خيارها العمل العلني السلمي وهي ماضية فيه. هذه خلاصة بعض أجوبة الأستاذ وليد وإن كانت الجزيرة قد أحسنت في طرح مثل هذا الموضوع فإن أهميته وثقله يجعل من الحيز الزمني المفرد له غير كافي بالمرة.
الحوار نت 19-8-2008



